الصفحة 15 من 25

5 -وقد اعتبر الفقهاء مثل هذا الإذن وعملوا به، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية، لما سئل عن راعٍ خشي موت شيء مما يرعاه فذبحه، بقوله:"لا يلزم الراعي شيء إذا لم يكن منه تفريطٌ ولا عدوان .. فإنهم قد أحسنوا فيما فعلوا، فإن ذبحها خير من تركها حتى تموت .. وهو نظير خرق صاحب موسى السفينة لينتفع بها أهل مرقوعة فإن ذلك خير لهم من ذهابها بالكلية "أ. هـ (88) . وقال ابن القيم -رحمه الله-:"لو استأجر غلامًا، فوقعت الأكلة في طرفه، فتيقن أنّه إذا لم يقطعه سرى إلى نفسه فمات، جاز له قطعها ولا ظمان"أ. هـ (89) .

فأنت ترى أنهم أجازوا الإقدام على مثل هذا الإتلاف، ورفعوا الضمان عن فاعله لما في هذا العمل من مصلحة ظاهرة، يظهر منها إذن صاحب الحق فيه، وأوضح من ذلك كله حديث عروة بن الجعد البارقي (( أن النبي صلى الله عليه وسصلم أعطاه دينارًا ليشتري به أضحيّة أو شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاةٍ ودينار ) ) (90) . فقد باع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي (91) .

6 -أن المقصود من تحريم التصرّف في ملك الغير ما فيه من الإضرار به، وهذا التصرف ليس فيه إضرار بالغير، بل تركه هو الإضرار (92) .

ولكن مع كل ما سبق فإنّ هذا الجواز لا بد من تقييده بما يحفظ حق المريض، ولو قيد ذلك بإشهاد طبيبٍ أو أكثر من الأطباء المتخصصين، وأخذ موافقتهم أثناء العمليّة، فهو أولى وأبعد عن التهمة، وأدفع لحصول التقصير من الأطباء.

المبحث السادس: أن يستمر الإذن حتى ينتهي الإجراء الطبي:

إذا أذن المريض للطبيب بعلاجه فإنه لا يخلو إما أن يرجع في إذنه، ويمتنع عن الإجراء الطبي، أو يستمر على الإذن. فإن استمرت الموافقة منه على الإجراء الطبي حتى نهايته فلا إشكال في عمل الطبيب. أما لو رجع في إذنه وامتنع عن الإجراء الطبي فإنه لا يسوغ إجباره وإكراهه بدعوى الإذن السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت