الصفحة 13 من 25

قال ابن القيم - رحمه الله:"فإنه لا يجوز الإقدام على قطع عضوٍ لم يأمر الله ورسوله بقطعه ولا أوجب قطعه كما لو أذن له في قطع أذنه أو أصبعه فإنه لايجوز له ذلك ولا يسقط الإثم عنه بالإذن .." (74) أ. هـ.

المبحث الرابع: أن يكون الإذن محددًا:

من شروط الإذن الطبّي أن يكون الإذن محددًا كأن يقول المريض للطبيب: أذنت لك بعلاج كذا.

فإن لم يكن الإذن محددًا بل كان مطلقًا بأن قال المريض للطبيب أذنت لك بفعل ما شئت لعلاجي. فهذا الإذن قد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أنّه إذن معتبر شرعًا؛ لأنَّه لا فرق في الإذن على وجه الإطلاق أو على وجه التقييد ما دام أن المأذون به جائز شرعًا (75) .

وقيد ذلك بعضهم بالعرف.

والذي يظهر لي هو تخريج هذه المسألة على الوكالة العامّة فإنَّ المريض لما أذن للطبيب فكأنّه وكله في علاجه (76) .

وقد اختلف الفقهاء في الوكالة العامّة على قولين:

القول الأول: أن الوكالة العامة صحيحة. وقال به الحنفيّة (77) والمالكيّة (78) وهو قول عند الحنابلة (79) .

القول الثاني: أنَّ الوكالة العامة غير صحيحة. وقال به الشافعيّة (80)

وهو المذهب عند الحنابلة (81) .

الأدلّة:

استدلَّ أصحاب القول الأوّل وهم من صحّح الوكالة العامّة بعدّة أدلّةٍ منها:

أنَّ لفظ الوكالة العامّة لفظ عام فصحَّ فيما يتناوله كما لو قال بع مالي كله (82) .

واستدلَّ أصحاب القول الثاني وهم من قرّر أنَّ الوكالة العامّة غير صحيحة بعدّة أدلّة منها:

أنَّ في هذه الوكالة غررًا عظيمًا وخطرًا كبيرًا؛ لأنّه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نساءه فيعظم الضرر (83) .

نوقش:

بأنَّ الموكّل اختار الوكيل اختيارًا مطلقًا وأنابه مناب نفسه فهو كما لو عدد أنواع التصرفات (84) .

الترجيح:

الظاهر رجحان القول الأوّل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت