الصفحة 10 من 25

وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - مرفوعًا: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاش لرعيّته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة) (54) .

وللقاعدة المعروفة: التصرف على الرعيَّة منوط بالمصلحة (55) . فنفاذ تصرّف الولي معلَّق على المنفعة في تصرّفه فإن تضمّن منفعةً ما وجب تنفيذه وإلا رُدّ؛ لأن الولي ناظر وتصرّفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث وكلاهما ليس من النظر في شيء (56) .

وعليه فمتى امتنع الوليّ عن الإذن بالإجراء الطبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظ والغبطة فإنّ امتناعه ساقط لا عبرة به (57) .

ومثال ذلك حالة الحاجة الماسّة لنقل الدم إلى مصاب في حادثةٍ أو غيرها بينما يرفض وليّه إعطاءه الدم (58) .

وكذلك متى أذن الوليّ بإجراء طبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظّ والغبطة أو بما تمحّض الضرر فيه فإنه لا عبرة بإذنه.

ومثال ذلك إذن الولي باستقطاع عضوٍ من أعضاء موليه أو التبرع به فإن إذنه لا قيمة له؛ لأنَّ الوليّ إنما يقوم على رعاية مصالح موليه ونقل العضو منه لا ينطوى على أدنى مصلحةٍ له فيخرج عن حدود الولاية (59) .

وكذلك فإن إذن الولي يسقط في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة موليه للخطر (60) كما سيأتي بيانه - إن شاء الله -.

ومما يمنع اعتبار إذن الولي انعدام أهليته؛ فإنه إذا تقرر أنَّ المريض لا يعتد بإذنه في حال عدم أهليته فإنه ينبني على ذلك عدم اعتبار إذن الولي الفاقد للأهليّة؛ لأنه بَدَلٌ عنه (61) .

وسأستعرض ذلك في شروط الإذن في الفصل القادم.

الفصل الثاني:شروط الإذن الطبّي

المبحث الأول: أن يصدر ممن له الحق.

وأوّل هذه الشروط أن يكون الإذنُ صادرًا ممن له الحق في الإذن بالإجراء الطبي وهو المريض نفسه أو وليّه.

والمراد هنا أنّ الإذن ليكون معتبرًا فإنه لابُدَّ من صدوره ممن له الحق. وعليه فإنّه لا يعتبر إذن من سوى المريض أو وليّه.

وكذلك فإن الوليّ لا يعتبر إذنه حال أهليّة المريض (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت