الصفحة 9 من 25

من رحمة الله تعالى أن اعتبرت الشريعةُ الإسلاميّة الولاية على الغير في حال عجز ذلك الغير عن النظر في مصالحه ولم يأذن الله بإعطائهم أموالهم حتى يؤنس منهم الرشد قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء: من الآية 6) .

وكما أن على الولي حفظ المال فكذلك عليه حفظ البدن (46) .

وامتدادًا لهذه القاعدة فقد اشترط الفقهاء لإباحة العمل الطبّي أن يأذن ولي المريض متى كان المريض غير أهلٍ للإذن.

فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ولو جاء رجلٌ بصبي ليس بابنه ولا مملوكه وليس له بولي إلى ختانٍ أو طبيب فقال: اختن هذا أو بُطّ (47) هذا الجرح له أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به فتلف كان على عاقلة الطبيب والختان ديته وعليه رقبةٌ .."أ. هـ (48) .

فنجد أنّه -رحمه الله- ضمن الطبيب والختان إذ لم يكن الإذن من الولي.

وقال ابن قدامة -رحمه الله-:"وإن ختن صبيًا بغير إذن وليّه أو قطع سِلْعَةً (49) من إنسانٍ بغير إذنه أو من صبي بغير إذن وليّه فَسَرَت جِنَايتُه ضمن لأنّه قطعٌ غير مأذونٍ فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو من له ولايةٌ عليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لأنّه مأذون فيه شرعًا"أ. هـ (50) .

وقال ابن القيم -رحمه الله- في سرايةِ الخِتَان:"فإن أذن له أن يختنه ... فإن كان بالغًا عاقلًا لم يضمنه؛ لأنه أسقط حقه بالإذن فيه وإن كان صغيرًا ضمنه؛ لأنه لا يعتبر إذنه شرعًا"أ. هـ (51) .

فتحصّل أنه متى كان المريض غير أهلٍ للإذن فإنّه لا يحل الإقدام على الإجراء الطبي إلاّ بعد إذن وليّه.

ولا خلاف بين الفقهاء أن الوليّ إنما يتصرف بما فيه الغبطة والمصلحة لموليه (52) وذلك لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الاسراء: من الآية 34) . والمجنون في معنى الصغير (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت