فهرس الكتاب
وفي (( المحيطِ البُرهانيّ ) ): لو تلاها بالفارسيَّةِ فعليْهِ أن يسجد، وعلى مَن سمعَها في قياسِ قولِ أبي حنيفة، سواءٌ فَهِمَ أو لم يَفْهَمْ إذا أُخبرَ أنها آيةُ السَّجدة.
وقال أبو يوسف: تجبُ على مَن فَهِم، ولا يجبُ على مَن لم يَفْهَم؛ لأنَّ عنده إنما يجوزُ بالفارسيَّةِ إذا لم يقدرْ على العربيَّة، فاعتبرَ قراءةَ القرآنِ من وجهٍ دونَ وجه، فأوجبَها على مَن فَهِم.
فأمَّا التِّلاوةُ بالعربيِّةِ توجبُ السَّجدةَ على مَن فَهِم، وعلى مَن لم يَفْهَم؛ لأنها تلاوةُ القرآنِ من كلِّ وجه، والسَّببُ متى وجدَ لا يتوقَّفُ عملُه على أنفسِهم، وما قالَهُ أبو يوسفَ باطل؛ لأنه إن كانت التِّلاوةُ بالفارسيَّةِ تلاوةً للقرآن؛ ينبغي أن يجبَ على كلِّ حال، أمَّا أن يجبَ في حالٍ ولا يجبَ في حال، فهذا ليسَ من الفقهِ في شيء. انتهى.
قلت: لا يظهرُ وجهٌ معتدٌّ بهِ للفرقِ بين ما إذا فَهِمَ وبين ما إذا لم يَفْهَمْ على قولِهما، بل الظَّاهرُ أنه لا تجبُ السَّجدةُ سواءٌ فَهِمَ أو لم يفهمْ عندهما؛ لأنهما يجعلان النَّظمَ داخلًا في الحقيقةِ القرآنيَّة، ولا يُجوِّزان القراءةَ لغيرِ العاجزِ بغيرِ العربيَّة، فمجرَّدُ المعنى عندهما ليس بقرآن، وتأديتُهُ بعبارةٍ أُخرى ليس بقرآن، والسَّببُ لوجوبِ السَّجدةِ إنّما هو تلاوةُ القرآن، فإذا قرأ بالفارسيَّةِ آيةَ السَّجدةِ لا يكون تاليًا للقرآن، ولا سامعُهُ سامعَ القرآن.
نعم؛ إذا قرأ آيةَ السَّجدةِ بالفارسيَّةِ مَن لا يُحْسِنُ العربيَّةِ يَجِبُ عليه السَّجدة؛ لكونِهِ تاليًا للقرآن؛ لأنَّ النَّظمَ الفارسيَّ الدَّالَ على معنى العربيِّ عند العجزِ قرآن، لكن لا يجبُ على سامعِه؛ لعدمِ كونِهِ قرآنًا في حقِّه، هذا إن بُنِيَ الكلامَ على الحقيقة.