فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 160

وأمَّا إن بُنِيَ الكلامُ على الاحتياطِ في الشَّريعةِ فيلزمُ وجوبُ السَّجدةِ مطلقًا؛ لأنَّ النَّظمَ الفارسيَّ قرآنٌ من وجهٍ من حيثُ المعنى، دون وجهٍ من حيثُ المبنى؛ ولذا يجوزُ الاكتفاءُ به للعاجزِ عن قراءةِ العربيّ، ولا يجوزُ للقادرِ على العربيّ، فالاحتياطُ أن تجبَ السَّجدة؛ لوجوبِ سببِ وجوبِها وهو تلاوةُ القرآن، ولو من وجه، وحينئذٍ فلا وجهَ لعدمِ وجوبِها في وجهٍ دون وجه؛ لأنَّ أمرَ الاحتياطِ موجودٌ في كلِّ وجه.

وبالجملة؛ إن بُنِيَ الكلامُ على حقيقةِ قولِهما لا تجبُ السَّجدةُ في التَّقديرَيْن، وإن اعتبرَ الاحتياطُ لَزِمَ الحكمُ به على كلا الشِّقَيْن.

وأمَّا على مذهبِ الإمام: فإن كان القرآنُ عنده عبارةٌ عن المعنى، أو يكون مشتركًا (1) صحَّ حكمُ وجوبِ السَّجدةِ مطلقًا.

وأمَّا إن اختيرَ المسلكُ الثَّالثُ (2) فالحكمُ بالوجوبِ ليسَ بتمام؛ لأنَّ القرآنَ على هذا المسلكِ عنده أيضًا عبارةٌ عن النَّظمِ الدَّالِ على المعنى، وهو مفقودٌ في صورةِ تأديةِ مجرَّدِ المعنى إلاَّ إن بُنِيَ الأمرُ على الاحتياط، فحينئذٍ يُحكمُ بالوجوبِ مطلقًا من دون الاشتراط.

وقد صرَّحَ به مَن ذهبَ إلى هذا المذهب، وقال: إنَّ وجوبَهُ عنده ليس في أصلِ المشرب، وإنّما هو شيءٌ احتاطَ فيه المتأخِّرون، ولم ينصَّ عليه الأقدمون.

(1) أي مشتركٌ بين النَّظمِ العربيّ ومعناه، ويطلقُ إطلاقًا شائعًا على المعنى ومبناه، كما مر سابقًا (ص 75) .

(2) وهو أنَّ القرآنَ اسمُ للنَّظم والمعنى جميعًا، كما مرّ سابقًا (ص 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت