فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 160

أحدهما: لغويٌّ عامّ: وهو المحدثُ مطلقًا سواءٌ كان من العاداتِ أو من العبادات.

والثَّاني: شرعيٌّ خاصّ؛ وهو الزِّيادةُ في الدِّينِ والنُّقصانِ منهُ بعد الصَّحابةِ بغيرِ إذن الشَّارعِ لا قولًا، ولا فعلًا، لا صريحًا ولا إشارة، فإنَّها في الحديثَيْن وإن كانت عامَّةً تشتملُ جميعَ المحدثات، لكنَّ عمومَها ليسِ بحسبِ معناهُ اللُّغويُّ العام، بل عمومها بحسبِ معناها الشَّرعيِّ الخاص، فلا يتناولُ العاداتِ أصلًا، بل يقتصرُ على بعضِ الاعتقادات، وبعضِ صورِ العبادات؛ لأنّه عليه السَّلام لم يبعثْ لتعليمِ أمرِ الدُّنيا، وإنّما بعثَ لتعليمِ أمرِ الدِّين، يدلُّ عليه قولُه: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُم) (1) .

ثمَّ البدعةُ في الاعتقاد:

بعضُها: كفر.

وبعضُهما: ليس بكفر، لكنَّها أكبرُ من كلِّ كبيرة، وليس فوقَها إلاَّ الكفر.

والبدعةُ في العبادةِ وإن كانت دونَها لكنَّ فعلَها عصيانٌ وضلال، لا سيَّما إذا صادمت سُنَّةً مؤكَّدة.

وأمَّا البدعةُ في العادة، فليس في فعلِها عصيانٌ وضلال، بل تركُها أولى.

إذا تقرَّرَ هذا؛ فالمنارةُ عونٌ لإعلامِ وقتِ الصَّلاة، وتصنيفُ الكتبِ عونُ التَّعليم، والتَّبليغُ ونظمُ الدَّلائلِ لردِّ شبهةِ الملاحدةِ نهيٌ عن المنكرِ وذبٌّ عن الدِّين، فكلٌّ منهما مأذونٌ فيه، بل مأمورُ به؛ لأنَّ البدعةَ غيرُ (2) السَّيئة ما لم يحتجْ إليه الأوائل، ثمَّ احتاجَ إليه الأواخر، ورأوه حسنًا على سبيلِ الإجماعِ بلا خلافٍ ونِزاع.

(1) في (( صحيح مسلم ) ) (4: 1834) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 202) .

(2) في الأصل: الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت