فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 160

قلنا: عمومُ قولِهِ صلَّى الله عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) (1) بالنِّسبةِ إلى البدعةِ الشَّرعيّة، وهي لا تكونُ إلاَّ ضلالة، كما حقَّقتُهُ في رسالتي (( تحفةِ الأخيار في إحياءِ سُنَّةِ سيِّدِ الأبرار ) ) (2) ، وفي رسالتي (( إقامةِ الحجَّةِ على أنَّ الإكثارَ في التَّعبُّدِ ليس ببدعة ) ) (3) .

ولنعمَ ما قال صاحبُ (( مجالس الأبرار ) ) (4) : المرادُ بالبدعةِ المذكورةِ في الحديثَيْن، يعني حديث: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) ، وحديث: (إِيْاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُور، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ بِدْعَة، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) (5) البدعةُ السَّيئةُ التي ليس لها من الكتابِ والسُنَّةِ أصلٌ وسندٌ ظاهرٌ أو خفيّ، ملفوظٌ أو مستنبط، لا البدعةُ غيرُ (6) السَّيئةِ التي يكونُ له أصلٌ وسندٌ ظاهرٌ أو خفيّ؛ فإنّها لا تكون ضلالة.

بل هي قد تكون مباحة؛ كاستعمالِ المُنْخُل (7) ، والمواظبةِ على أكلِ لبِّ الحِنطة، والشَّبعُ منه.

وقد تكون مستحبَّةً كبناءِ المنارة، وتصنيفِ الكتب.

وقد تكون واجبة؛ كنظمِ الدَّلائلِ لردِّ شبه الملاحدةِ والفرقِ الضّالة.

لأنَّ البدعةَ لها معنيان:

(1) سبق تخريجه (ص 119) .

(2) تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار )) (ص 123 - 124) .

(3) إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة )) (16 - 58) .

(4) مجالس الأبرار ومسالك الأخيار )) لأحمد بن عبد القادر الرُّوميّ، وهو على مئة مجلس في شرح مئة حديث من أحاديث (( المصابيح ) ). قال الإمام اللكنوي عنه: هو كتاب نفيس معتمد عليه، (ت 1041 هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1590) ، (( إقامة الحجة ) ) (ص 19) ، (( معجم المؤلفين ) ) (1: 174) .

(5) في (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 179) ، و (( المستدرك ) ) (1: 147) ، و (( سنن الترمذي ) ) (5: 44) ، و (( سنن أبي داود ) ) (1: 200) ، وغيرها.

(6) في الأصل: الغير.

(7) المُنْخُل: ما يُنْخَل به، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مُفْعُل. ينظر: (( مختار الصحاح ) ) (ص 651) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت