فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 160

وبوجهٍ آخر؛ الخُطبةُ بالفارسيَّةِ وغيرها من اللُّغاتِ الغيرِ العربيَّةِ بدعة، (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالة) (1) ، والضَّلالةُ أدنى درجاتها الكراهة، فلا يخلو الخطبةُ بغيرِ العربيَّةِ عن الكراهة.

ووجهُ كونِهِ بدعةً أنه لم يكن في القرونِ الثَّلاثة، وهو لا يخلو:

إمَّا أن يكون لعدمِ الحاجةِ إليه.

أو لوجودٍ مانعٍ يمنعُ منه.

أو لعدمِ التَّنبهِ له.

أو للتَّكاسلِ عنه.

أو لكراهتِهِ وعدمِ مشروعيَّته.

والأولان منتفيان؛ لأنَّا قد ذكرنا أنَّ الحاجةَ في تلك الأزمنةِ أيضًا إليه كانت موجودة، وإن كانت بالنِّسبةِ إلى حاجةِ بلادنا قليلة، ولم يكن مانعٌ يمنعُ عنه بالكليَّة؛ لأنّهم كانوا مقتدرين على الألسنةِ العجميّة.

وكذا الثَّالثُ والرَّابعُ أيضًا مفقودان؛ لأنه بعيدٌ في الأمورِ الشَّرعيَّةِ من النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ وأصحابَه ومَن تبعَهم، بل مثلُهُ لا يظنُّ به لعلماءِ الشَّريعة، فكيف بهم؟!

وإذا انتفتْ الوجوهُ الأربعةُ (2) تعيَّنت الكراهة.

فإن قال قائل: ليسَ كلُّ بدعةٍ ضلالة، بل منها ما هي حسنة، وواجبة، ومنها ما هي مندوبة، ومنها ما هي مباحة، فلا يلزمُ من كون الخُطبةِ بالفارسيَّةِ بدعةً كونُها مكروهةً وضلالة.

(1) في (( المستدرك ) ) (1: 174) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة، وفي (( المستخرج على صحيح مسلم ) ) (1: 35) ، و (( سنن الدارمي ) ) (1: 57) ، و (( سنن البيهقي ) ) (10: 114) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (1: 15) .

(2) في الأصل: الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت