وليعلمْ أنَّ بعضَ الفقهاءِ ذكرُوا رجوعَ أبي حنيفةَ إلى قولِهما في هذه المسألةِ أيضًا، كمسألة القراءةِ وأوَّلُهم في ما نعلم: العَيْنِيّ حيث قال في (( رمزِ الحقائقِ شرحِ كَنْزِ الدَّقائق ) ): أمَّا الشُّروعُ بالفارسيَّةِ والقراءة بها، فهو جائزٌ عند أبي حنيفةَ مطلقًا، وقالا: لا يجوزُ إلا عند العجز، وبه قالت الثَّلاثة (1) ، وعليه الفَتْوى، وصحَّ رجوعُ أبي حنيفةَ إلى قولهما. انتهى (2) .
لكنَّهُ ليسَ صريحًا في إثباتِ الرجوعِ فيما نحنُ فيه، بل يحتلُّ تعلُّق الرُّجوعِ بالقراءةِ فقطِ دون ما نحنَ فيه.
(1) أي مالك والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -، فعند مالك - رضي الله عنه - كما في (( رسالة القيرواني ) ) (ص 55 - 56) : الإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزئ غير هذه الكلمة، قال الشرنوبي في شرحها (( تقريب المعاني ) ) (ص 55) : ومن لم يحسن العربية فلا ياتي بالعجمية بل يدخل بالصلاة بالنية، وإن أتى بها فلا بطلان على الراجح.
وعند الشافعي - رضي الله عنه - كما في (( المنهاج ) ) (1: 151 - 152) : ويتعين على القادر: الله أكبر، ... ومن عجز ترجم، ووجب التعلم إن قدر، قال الشربيني في (( مغني المحتاج شرح المنهاج ) ) (1: 151) : الأصح أنه يأتي بمدلول التكبير بأي لغة شاء.
وعند أحمد - رضي الله عنه - كما في (( دليل الطالب ) ) (1: 21) : تكبيرة الإحرام وهي الله أكبر لا يجزئه غيرها.
(2) رمز الحقائق شرح كنْز الدقائق )) (1: 39) .