فهرس الكتاب
وفي (( التَّفسيرِ الكبير ) ) (1) : أمَّا قولُه تعالى: {وَإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِين} فيحتملُ هذه الأخبارَ خاصَّة، ويحتملُ أن يكونَ المرادُ صفةُ القرآن، ويحتملُ صفةَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّم، ويحتملُ أن يكونَ المرادُ وجوهُ التَّخويف؛ لأنَّ ذكرَ هذه الأشياءَ بأسرِها قد تقدَّم. انتهى.
فظهرَ من هنا أنَّ في مرجعِ الضَّميرِ احتمالات؛ بعضُها ضعيفة، وبعضُها مقبولةٌ (2 عند(2) الثِّقات، وإذا جاءَ الاحتمالُ بطلَ الاستدلال.
وقسْ عليه قولُهُ تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} (3) .
الثَّاني:
سلَّمنا أنَّ مفادَ الآيتَيْن وجودُ القرآنِ بحقيقتِهِ في الكتبِ السَّابقة، لكنَّه مع ذلك لا يفيدُ الحجَّة لما ذهبَ إليه بعضُهم، وإن خالفَهُ أكثرهم من أنَّ سائرَ الكتبِ المُنْزَلةِ نَزَلتْ بلسانٍ عربيّ، ثمَّ ترجمَهُ كلٌ نبيٍّ بلسانِهِ الغيرِ العربيّ، وتحقيقُهُ مفوَّضٌ إلى رسالتِي (( تحفةُ الثِّقاتِ في تفاضلِ اللُّغات ) ).
الثَّالث:
إنه قد وردَ الكتابُ والسُنَّةُ بتوصيفِ القرآنِ بالعربيَّة، ومن المعلومِ أنَّها صفةُ للنَّظم فقط، فإن كان القرآنُ حقيقةً هو المعنى يلزمُ أن يكونَ توصيفُهُ بالعربيَّةِ مجازًا، وهو تكلُّفٌ عنه غنيّ.
فإن قلت: سُمِّيَ النَّظمُ لكونِهِ دالاًّ على القرآنِ الحقيقيِّ قرآنًا، ثمَّ وصفَ بكونِهِ عربيًَّا فلا مجازَ في توصيفِهِ به.
قلتُ: فيلزمُ المجازُ في تسميةِ غيرِ القرآنِ قرآنًا.
فإن قلت: نحنُ نلتزمُ هذا.
(1) مفاتيح الغيب )) لمحمد بن عمر بن الحسن التَّيْمِيّ البكري القُرَشِيّ الرَّازِيّ، أبي عبد الله، فخر الدين، من ذرية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، من مؤلفاته: (( المحصول في علم الأصول ) )، و (( معالم أصول الدين ) )، (544 - 606 هـ) . ينظر: (( طبقات المفسرين ) ) (2: 213) ، (( النجوم الزاهرة ) ) (6: 197 - 198) .
(2) غير موجودة في الأصل.
(3) من سورة الأعلى، الآية (18) .