فالله لا تنفعه طاعة المطيعين، ولا تضره معصية العاصين، فيتأدب مع نفسه، فلا يحملها ما لا تطيق، وإنما يأخذها بالسماحة واليسر.
وهناك جوانب عديدة في الأدب مع النفس، منها: عدم العجب، وما أهلك العابد في عبادته شيء مثل العجب، والغرور.
يدخل الإنسان إلى المسجد، فيخلّي الشيطان بينه وبين عبادته، فيخشع قلبه، وينشرح صدره، ويُقبل على العبادة إقبال المجدّين، حتى إذا انتهى منها، جاءه الشيطان من حدب وصوب، وأشعره بأنه قد فاز، وأنه قد نال الدرجات العلا، حتى إن قدميه قد وطئت جنة الله - تعالى - من الغرور، وعندها يمقته الله - تعالى - ولربما أحبط عمله.
إياك والغرور، كان السلف الصالح - رحمهم الله - يحملون همّ الصواب في الأعمال، أول همّ يحملون في العمل أن يعلموا الصواب والحق، فإذا علموا الصواب، حملوا همّ التوفيق للعمل، وكانوا يسألون الله المعونة على الرشد، فإذا وفّقوا للعمل بالصواب، حملوا همّ الإخلاص فيه، فإذا وفّقوا للإخلاص أو وجدوا الإخلاص حملوا همّ إتقانه، والقيام به على الوجه الذي يرضي الله، فإذا أتموا الأعمال خالصة متقنة إذا بهم يحملون همّ القبول، فتجد الإنسان يخاف من ذنب بينه وبين الله أن يحول بينه وبين القبول.
فإياك والغرور، ولذلك قال مطرف بن عبد الله بن الشخّير: (( لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أبيت قائما وأصبح معجبا ) ).
العجب طريق الحبوط - والعياذ بالله - للأعمال، فمن أصابه العجب؛ فعلى مهلكة، فيسأل الله أن يعافيه من هذا البلاء. فإياك والعجب.
أما الأدب مع الناس، فجماع الخير كله في تقوى الله - تعالى -، ومن اتقى الله فهو المسلم الحق، الذي سلم المسلمون من يده ولسانه.