وبهذا المنطق يتبين لنا أن الدين العام يغذي نفسه بنفسه، وكلما زاد حجمه كلما كان تخفيض حجم الإنفاق العام وزيادة المتحصلات الضريبية المطلوبة لضبط وإيقاف نمو هذا الدين أمرا صعبا ومؤلما، حتى يصل الأمر إلى نمو متسارع في الدين العام بصورة لا يمكن معها ضبطه أو التحكم فيه
كما يتبين لنا أيضا من المعادلة (6) أنه حتى إذا تحقق توازن أولي في الموازنة فان الدين العام يمكن أن يتسارع نتيجة لمدفوعات الفائدة على الدين المتراكم وتمويلها بواسطة القروض الجديدة. فإذا انتقلنا من هذا التحليل الساكن Static إلى التحليل الديناميكي Dynamic ولأكثر واقعية نجد أن الإيرادات الضريبية تنمو بصورة متواصلة في حال تحقق النمو الاقتصادي مما يسمح للحكومة (في حال ضبط وترشيد الإنفاق العام) بتحقيق فوائض في الموازنة. وهكذا فانه مع تزايد الدخل القومي (Y) تزيد المتحصلات الضريبية بنسبة t (ty) سنويا، وهذا الفائض الأولي يمكن أن يتراكم ويقلل من عجز الموازنة بأكبر من تأثير نمو المدفوعات التحويلية و يحد ذلك من نمو الدين العام.
وهكذا فإن التغيرات المقصودة في كل من G و Tتجعل العجز ينمو أو ينخفض عبر الزمن معتمدا على المحددات الأساسية الثلاثة التالية: أ) حجم الدين العام الموروث، ب) متوسط أسعار الفائدة على السندات الحكومية وأخيرا ج) معدل نمو الدخل القومي.
وتؤكد الدراسات القياسية (9) التي تربط بين العجز والدين العام والمتغيرات الاقتصادية الأخرى على وجود علاقة سالبة بين كل من معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي والعجز في ميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ومقدار العجز في الموازنة (نسبة مئوية من إجمالي النفقات) ووجود علاقة طردية (موجبة) بين متوسط أسعار الفائدة على السندات ومقدار العجز في الموازنة (كنسبة مئوية من إجمالي النفقات) . كما تبين تلك الدراسات أيضا على وجود علاقة سالبة بين مقدار العجز والنمو الاقتصادي حيث يمتص العجز في الموازنة الموارد المالية التي كان يمكن استثمارها في القطاع الخاص.
ويلاحظ أن التمييز بين المتغيرات الاسمية والمتغيرات الحقيقية يضيف بعدا مهما لعجز الموازنة والدين العام وهو تأثير التضخم، فخلال فترات التضخم ترتفع معدلات الفائدة الاسمية لتعكس المسموحات المرتبطة بالتضخم ويطلق على ذلك"بأثر فيشر Fisher Effect والذي ينشأ عندما يطالب المقرضين بتعويضات مقابل النقص في القيمة الحقيقية لرأسمالهم على مدى فترة القرض. ولكن تأثر فيشير يقع فقط على معدلات الفائدة الحالية فقط ولا ينطبق على السندات الحكومية التى تم شراؤها في فترات سابقة. وهكذا تجد الحكومة أن متحصلاتها الضريبية ستزداد"