العام بالدول العربية يبدو ذو أثر سلبي في الإنفاق الاستثماري وأخيرا توضح نتائج تلك الدراسة أن كل زيادة في حصة الإنفاق العام من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 100% تؤدي إلى انخفاض في الإنفاق الاستثماري الخاص بمقدار 27% وهذا يدل على أثر تزاحمي قوي.
إن علاج العجز المستمر في الموازنة العامة وسداد الدين العام سيكونان في صالح الاقتصاد الوطني عموما والمستثمرين والمستهلكين خصوصا على المدى المتوسط والبعيد. فمن ناحية يؤدي علاج العجز (والذي يمثل اختلالا هيكليا في الاقتصاد الوطني) إلى استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، وفي قدرته على التعامل من جديد مع أسواق النقد الدولية للحصول على التسهيلات الائتمانية التى يحتاجها، ويستعيد قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما يحمي سعر صرف العملة المحلية من التدهور، ويحفظ الاحتياطات الدولية للبلد من الاستنزاف ويقضي على الحاجة لتصفية الاستثمارات والأصول الخارجية التي يمتلكها البلد والتي تعد مصدرا مهما من مصادر الدخل. كما تحقق عودة الاستقرار النقدي والسعري ثقة المواطنين في عملتهم وتشجعهم على استخدامها للادخار ويقلل من ظاهرة الدولرة Dolarization ويحد من هروب الثروات إلى الخارج. كما يقلل علاج العجز في الموازنة من الحاجة للاستدانة من الخارج ويحد من معدل الديون الخارجية، بل ويخفضها في المستقبل، كما يقلل أيضًا من الحاجة إلى الاقتراض الداخلي، ويخفض أعباء الدين التي يتحملها الجيل الحاضر والأجيال المستقبلية.
أما من ناحية المستثمرين ورجال الأعمال فإن تخفيض سعر الفائدة الناجم عن تقليل الحاجة للاقتراض الداخلي سيخفض من تكلفة رأس المال (الثابت والعامل) مما يشجع على زيادة الاستثمار والتوسع في خطط الإنتاج، ويشجع هذا المستهلكين على شراء المزيد من السلع الاستهلاكية المعمرة، كما أن تخفيض حاجة الدولة لفرض المزيد من الضرائب يكون في صالح المستثمرين والمستهلكين على السواء.
أما من ناحية المستهلكين فإن علاج العجز يحقق لهم القضاء على التضخم، ومن ثم حماية مدخراتهم من التآكل، وحماية دخولهم الحقيقية من التدهور بسبب عودة الاستقرار للقوة الشرائية للنقود. كما يشجع انخفاض أسعار الفائدة على منح المستهلكين تسهيلات ائتمانية لتمويل شراء السلع المعمرة، وأخيرا فان انخفاض الضرائب على الاستهلاك نتيجة سداد العجز في الموازنة يرفع من مستوياتهم المعيشية.