الصفحة 15 من 45

ومن النموذج (9) يتضح أن خطر انفجار حجم الدين العام يتوقف على علاقة ه i , r ، فإذا كانت i > r فان ديناميكية الفوائد وحدها تؤدي إلى زيادة حجم الدين العام.

إن السبب الرئيس لاتساع مشكلة الدين العام - كما يوضح النموذج الرياضي هو الفائدة (أو الربا) وذلك لأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي يتقلب، عادة، بسبب ظروف الاقتصاد الدولي المتغيرة بين الركود والانتعاش، بينما معدل الفائدة على الديون العامة يحدد مسبقا عند عقد القرض.

أولا: الأسباب:

عرفنا أن سبب عجز الموازنة واتساع نطاق الدين العام في الدول الإسلامية هو وجود الفجوات الاقتصادية إلا أنها بدورها تعكس أسبابا أخرى لعل من أهمها الظروف الاقتصادية غير الملائمة التي تواجهها الدول النامية متمثلة في معدلات الفائدة العالية وتدهور شروط التجارة الخارجية (10) والركود الاقتصادي العالمي الذي ينتاب الاقتصاد العالمي كل فترة زمنية إضافة بالطبع إلى مشاكل الإدارة الاقتصادية المحلية والمتمثلة في انعدام الكفاءة والفساد، كما إن نمو أعباء خدمة الدين بمرور الوقت تجعل عملية الإصلاح المالي أكثر صعوبة.

ثانيا: النتائج

لعل أهم تكاليف الدين العام هي التكاليف الإنسانية والاجتماعية والتي تجعل ملايين الأفراد في الدول المدينة يصابون بالإحباط واليأس من تحسن الأحوال في المستقبل، كما يضيع على ملايين أخرى من الأطفال بتلك الدول فرص السعادة والتمتع بالحياة وذلك دون جريمة اقترفوها سوى أنهم ولدوا في مجتمعات فقيرة. ومن التكاليف العامة الأخرى لأزمة الدين العام (خصوصا الخارجي) هي تدهور نوعية الحياة داخل الدول المدينة إضافة إلى عدم استقرار المجتمع سياسيا وانخفاض معدل النمو الاقتصادي للدول المتقدمة أيضا.

أما التكاليف الاقتصادية للديون الخارجية فتتمثل في تدفقات لرأس المال صافية خارجية لتمويل الدين العام، فقد أصبحت الدول المدينة منذ الثمانينات مصدرة صافية لروؤس الأموال من أجل خدمة ديونها. وهذا بالطبع يقلل من فرص النمو لها فخلال الفترة من 1965 - 1980 كان معدل النمو المتوسط للدول الأكثر مديونية 3 ر 6 % انخفض خلال 1980 - 1990 إلى 7 ر 1% سنويا كما تدهورت شروط التجارة من 118 إلى 101 بين عامي 1985 و 1990، فإذا عرفنا أن هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت