الدولة بتنفيذ مقترحات الصندوق، فإذا لم تنجح الوسائل السابقة يقترح الصندوق سد العجز من خلال طرح أذون وسندات الخزانة العامة وترتبط فاعلية هذه الوسيلة بطبيعة العجز، فإذا كان مؤقتا نجحت وإن كان دائما وهيكليا ستؤدى هذه الوسيلة في الأجل الطويل إلى زيادة العجز في الموازنة العامة وزيادة الدين العام، وزيادة عدم العدالة في توزيع الدخول، مما يعنى أن هذا المنهج من الناحية العملية والتطبيقية يسبب مشاكل اجتماعية وسياسية خطيرة.
يستند هذا المنهج إلى فكرة العجز باعتباره خللا هيكليا في الاقتصاد الوطني تتحمل مسئوليته كل من الدول المدينة والدائنة، ولذا يتطلب رؤية متكاملة شاملة لعلاجه، وانه بتحقيق التنمية الاقتصادية تزداد قدرة الدولة المدينة المالية مما يمكنها من سداد العجز، وإن تكلفة السداد يجب أن توزع بعدالة بين أفراد المجتمع على أساس القدرة على الدفع. أما أهم المقترحات لحل مشكلة الديون الخارجية في ظل هذا المنهج فتمثل فيما يلي:
1 -ينبغي أن ينصب محور الاهتمام في معالجة أزمة الديون الخارجية على النقاط التالية:
أ- تفعيل عملية النمو الاقتصادي في الدول شديدة المديونية.
ب- التوزيع الكفء والموضوعي لذلك النمو الاقتصادي المحقق على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني.
ج - إعادة إدماج تلك الاقتصاديات في النظام الاقتصادي الدولي.
وحينئذ فقط وبعد تحقيق النمو المستدام ... Sustainable Growth يمكن أن يأمل المجتمع الدولي والدول الدائنة في إعادة دفع ديون تلك الدول بمعدلات معتدلة.
2 -ينبغي إعادة تقويم سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ذلك أن شرط التعديل الهيكلي الذي تطالب به الدول المدينة والذي تفرضه هاتان المؤسستان قد يكون ملائما لعلاج مشاكل مؤقتة في ميزان المدفوعات ولكن غير منتج في حال المشكلات المزمنة والتي تتسم بها أزمة المديونية الحالية حيث أن تدفق رؤوس الأموال في هذه الحقبة من الدول المدينة اكبر من تدفق رؤوس الأموال إليها. إن الدول المدينة تحتاج من البنك والصندوق إلى سياسات اكثر إبداعية، تثبيت وتخفيض معدلات الفائدة بدلا من زيادتها (نتيجة إعادة الجدولة) أو اكتشاف طرق منع هروب رؤوس الأموال من الدول النامية.
3 -ينبغي أن تدرك الدول الدائنة والمجتمع الدولي بوضوح انه بالنسبة للدول شديدة المديونية أن الجانب الأكبر من ديونها لا يمكن استرداده كاملا. وإنما لا بد من