وحماية الملك المتسع.
كما يفرض الإسلام على أفراده حقوقا أخرى تقلل مرة أخرى من الحاجة إلى مساعدة الدولة، منها حقوق الوالدين والأقربين وحقوق اليتامى والجار ذي القربى والجار والضعيف والسائل والمضطر. يقول عز وجل:"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله وباليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى لمال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب 0000"177 (البقرة) . ويقول أيضا:"ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فان الله به عليم"/ البقرة 125. وفي الحديث الشريف عن فاطمة بن قيس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ان في المال حقا سوى الزكاة".
ولا شك أن قواعد الشريعة تساهم في تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي ومن إيرادات الدولة ومنها تحريم الربا، وفرض الزكاة، واسترداد الموارد الاقتصادية المقطوعة للأفراد من قبل الدولة إذا عجزوا عن الاستثمار فيها خلال فترة زمنية معينة، وتحريم اكتناز الأموال والذهب والفضة، مما يقلل من حاجة المجتمع للاستدانة لتغطية عجز الموازنة العامة أو ميزان المدفوعات.
والحقيقة أننا نواجه هذه الأيام صعوبات جمة في السعي نحو تطبيق قواعد الشريعة في مجال الاقتصاد (وفي غيره من المجالات) وذلك بسبب هيمنة النظام الرأسمالي على العالم في ظل محاولات العولمة القائمة، ونتيجة لذلك ظهرت هيبة و سيادة لعنصر الفائدة في النظام الاقتصادي والمصرفي العالمي وقيادته لنظم وأساليب التمويل والتنمية الدولية.
ولكن رغم كل هذه الصعوبات فقد واجهت الأمة الإسلامية منذ نشأتها تحديات كثيرة"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا". ولكنها بفضل الله تغلبت عليها. إن أهمية اتباع قواعد الشريعة الغراء في مجال الاقتصاد والذي اعتبره جهادا اقتصاديا ضروريا فهو لكي يتكامل الجانب الاقتصادي والشرعي في إنجاح برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخلص من مشكلات التبعية الاقتصادية للغرب وضخامة اتساع الديون العامة. أما الصعوبة الحقيقية فهي كيف يمكن الابتعاد عن (وإزاحة) النموذج الرأسمالي الربوي المسيطر على مقدرات العالم خصوصا في زمن العولمة وتشابك الاقتصاديات الدولية.
ثالثا: صيغ التمويل الإسلامية لسد عجز الموازنة وحل مشكلة اتساع الدين العام
تتضمن هذه الصيغ التمويل على أساس البيع، المشاركة في الربح والخسارة، المشاركة في الإنتاج، والقروض الحسنة على النحو التالي (17) :