الصفحة 29 من 45

(تحت شعار التنمية الاقتصادية) وجدت الدول الإسلامية نفسها في مأزق كبير، فلا هي حققت التنمية المطلوبة ولا أصبحت قادرة على سداد ديونها. وأمام هذا العجز عن سداد الديون واستجابة للضغوط (خصوصًا من المؤسسات الدولية) لجأت تلك لدول إلى مزيد من الاستدانة وإعادة جدولة ديونها وفقا لشروط الدائنين من خلال نادي باريس.

وأسباب الاستدانة في الحقيقة كثيرة داخلية وخارجية. أما الأسباب الداخلية فتتمثل في الفجوات في الموارد الاقتصادية والركود التضخمي Stagflation (تزامن مشكلتي التضخم والبطالة) إضافة إلى عبء المديونية الخانق، إضافة إلى سوء توظيف أموال القروض وتهريب رؤوس الأموال للخارج للمسؤولين الحكوميين ولرجال الأعمال نتيجة الفساد المالي والإداري (19) ، وأخيرا التبعية الاقتصادية للغرب والتي تتعدد أشكالها من تبعية تجارية إلى غذائية إلى نقدية إلى تكنولوجية ومن قبلها تبعية سياسية وعسكرية. أما الأسباب الخارجية فتتمثل في الركود الاقتصادي العالمي، وتدهور شروط التجارة نتيجة انخفاض أسعار المواد الأولية التي تصدرها تلك الدول، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفائدة في الأسواق المالية الدولية.

والحقيقة أن أزمة الدين العام في الدول الإسلامية أزمة هيكلية اقتصادية عميقة وليست أزمة مالية فحسب. فهي أزمة اقتصادية متعددة الأبعاد أزمة نقدية وغذائية وبطالة وأزمة في الطاقة كلها تنبع من عدم ملاءمة السياسات الاقتصادية المتبعة

في هذه الدول للواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لها ولخصوصياته.

إن النظام الاقتصادي الإسلامي لم يطبق بعد في غالبية البلدان الإسلامية، وبدلا منه تحاول تلك البلدان حل مشاكلها من خلال تصميم سياسات تم وضعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت