الصفحة 10 من 20

والاكتشاف العلمي الباهر للجينوم البشري لا يجوز بحال من الأحوال أن يتحول إلى تدمير الإنسان وهتك حقوقه وكرامته، وإفساد النظام والاستقرار، ولا يسمح له أن يصل إلى مجرد التفكير في انتخاب التصميمات الوراثية المتفوقة، واختيار النخب المنتخبة الممتازة، وإيجاد النسخ المطابقة لأصلها حسب الرغبة والطلب والتشهي [1] .

فتكون المعرفة بالجينوم المؤدية إلى استنساخ إنسان [16] بمثابة الوسيلة إلى المحرم، فالتحريج هنا تحريم لغيره وليس تحريما لذاته كما هو مقرر في قاعدة (ما يؤدي إلى حرام فهو حرام) وغيرها.

أما عملية الاستنساخ نفسها فمحرمة لذاتها تحريما قاطعا وجازما.

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي بجدة قراره المعروف بتحريم الاستنساخ البشري [2] .

علمنا أن من أهداف معرفة الجينوم استعماله في إثبات النسب والتهم والجرائم وهويات المفقودين والمحروقين وغيرهم.

وقد ذكر العلماء أن قراءة شفرة الأب وشفرة الولد تمكن من الجزم بوجود النسب بين الأب وابنه [3] ، وأن البصمة الوراثية هي الأجدر في التمييز بين الأفراد [4] . [17]

وقد أفتى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة أن البصمة تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى والديهم، وأن الخطأ في البصمة ليس واردا لذاتها، وإنما واقع بسبب الجهد البشري أو عوامل التلوث، وأن من مجالات إثبات النسب التنازع على مجهول النسب بانتفاء الأدلة أو تساويها وبالاشتراك في وطء الشبهة. ومن مجالاته

(1) ينظر: كتابي الاستنساخ ص 66 وما بعدها فقد بينت فيه بالتفصيل الحكم الشرعي للاستنساخ البشري ومشروعيته.

(2) دورة المؤتمر العاشر المنعقدة ما بين 23 - 28 صفر (28 يونيو _ 3 يوليو يوليو(1997 م) .

(3) إثبات النسب بالبصمة الوراثية: السلامي: ص 12.

(4) البصمة الوراثية كدليل فني أمام المحاكم: أ. د. إبراهيم الجندي: ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت