يعد الجينوم البشري أو مشروع الجينوم البشري من أحدث وأهم وأخطر منجزات وتطورات الهندسة الوراثية والعلوم البيولوجية.
وهو مكتشف علمي ذو شقين، شق مفيد ونافع، وشق مضر وفاسد، ولذلك أثار مجادلات لا حصر لها، وأورث مخاوف لا حد لها، ولعل أبرز هذه المخاوف ما يتصل بكرامة الإنسان ومنظومة الأخلاق وتعاليم الأديان.
ومن الوجهة الشرعية الإسلامية يعد الجينوم البشري أغرب وأحدث نازلة معاصرة تستوجب من العلماء والمجتهدين استصدار أحكامها وحلولها الفقهية الإسلامية. [5]
ولذلك وقع التصدي لها بالبحث والإفتاء والاجتهاد بغرض استصدار الموقف الإسلامي لهذا المشروع ولاستخداماته وتطلعاته.
وسأبين في هذا البحث المختصر جملة الأحكام الفقهية المتعلقة بمشروع الجينوم البشري، مساهمة مني في تشكيل رؤية فكرية وشرعية وأخلاقية تكون أساسا لاستصدار القوانين وضبط السياسات وتحديد المواقف إزاء حقيقة الجينوم البشري واستعمالاته وتطوراته وآثاره المختلفة.
وأسأل الله عز وجل العون والتوفيق، وأدعوه وأتضرع إليه كي يغفر ويعفو ويصفح، وأثني عليه الثناء الحسن اللائق بذاته ومقامه، وأحمده حمدا كثيرا على نعمه وآلائه. وأصلي وأسلم على نبينا وقائدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. [6]