أ. ما ذكره العلماء سابقا في الفتوى المتعلقة بإسقاط [27] الجنين المشوه خلقيا، حيث فرقوا بين الجنين الذي بلغ مائة وعشرين يوما، فلا يجوز إسقاطه، وبين الجنين الذي لم يبلغ تلك المدة، وقد اختلفوا في ذلك على آراء وأقوال معروفة ومبسوطة في مظانها، كما أنهم فرقوا بين الجنين الذي يشكل خطرا على أمه والذي لا يؤثر على أمه، فأباحوا إسقاطه في أي لحظة من العمر إذا كان بقاؤه فيه خطر مؤكد على حياة الأم [1] .
ب. ما يتعلق بتدخل الجينوم البشري في الكشف عن التشوه الخلقي، وما يتصل بذلك من تساؤلات حول مدى التحقق من صحة ودقة هذا الكشف، وحول توقيته بالنسبة لسن الجنين، وحول إمكانية إيجاد حلول أخرى لهذا التشوه، غير اللجوء إلى الإجهاض، وحول ما يحف بهذه الحلول من مشاكل ومخاطر، ولا سيما إذا كانت حلولا جينية ووراثية يقال فيها ما يقال في الفحص والعلاج الجيني من حيث النفع والضرر، والخير والشر، [28] والإباحة والتحريم.
وهذا كله يتحدد ويتبين في ضوء ما ستخبر به النتائج المتقدمة والحقائق المستقبلة لتطور الجينوم البشري والهندسة الوراثية.
العلم كما يقال لا يتوقف، وقد يتطور اكتشاف الجينوم البشري إلى مكتشفات علمية أخرى توسع دائرة الأفق العلمي وتزيد في صلاح الإنسانية وسعادتها.
والعلماء الصادقون مطالبون بزيادة تطوير أبحاث الجينوم بما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد، وبما يقوي الإسلام في النفوس والواقع والحياة.
ويعد التطوير بهذا الاعتبار واجبا شرعيا على الأمة وعلى أولي الأمر فيها، وذلك حسب قاعدة فروض الكفاية، وحسب الموقع والدور والاستطاعة.
قد تستغل المعرفة بالجينوم البشري لزيادة ظاهرة الاحتكار المادي والاستغلال الاقتصادي للأفراد والشعوب والدول، ولاستبدال العوائد المالية التقليدية بعوائد الثورة
(1) تفاصيل هذه الفتوى واردة في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دروته الثانية عشرة النعقدة بمكة المكرمة في الفترة (15 رجب 1410 - 10 فبراير 1990 م) .