البيولوجية التي ستكون المورد الخصب [29] والبضاعة الرائجة والسوق العامرة خلال القرن الحادي والعشرين [1] .
ولا شك أن هذه الظواهر المادية والربحية واقعة في دائرة التحريم، لأنها من قبيل الاحتكار والابتزاز وسائر أنواع أكل أموال الناس بالباطل.
الاطلاع على الجينوم البشري معناه التعرف على الطبيعة والخصائص الوراثية للإنسان.
ويقصد به في الغالب التشخيص لعلاج أو تطوير البحوث أو الإثبات أو معرفة الحالة الصحية للإنسان الذي يرغب في مزاولة وظيفة ما، أو في الانخراط في نظام التأمينات والمعاشات، أو غير ذلك.
وقد يثير الاطلاع على الجينوم تساؤلات ومشكلات تتمحور حول الغايات المرجوة من هذا الاطلاع، وحول طبيعة هذه الغايات من حيث قبولها أو رفضها أخلاقيا ودينيا وإنسانيا. [30]
فالاطلاع _ مثلا _ على الجينوم بغرض التشخيص للوقاية والعلاج يثير الأمل في تحقيق الصحة والسلامة ويثير الإعجاب والافتخار بالتقدم العلم البيولوجي الباهر، لكنه في نفس الوقت يثير المخاوف، المخاوف النفسية للمريض، والمخاوف الطبية من احتمال الفشل الذريع للمعالجة الجينية المحفوفة بالعديد من المخاطر والمصاعب.
وعليه فإن الحكم الشرعي للاطلاع على الجينوم ينبني على مآلاته وغاياته التي ينبغي مراعاتها حسنا وقبحا، إعمالا وإهمالا، صلاحا وفسادا، فالأمور بمقاصدها، ومآلات الأفعال تراعى وتعتبر، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والضرر يزال، كما جاء على لسان علماء المقاصد والقواعد والأصول الشرعية.
وهو يتحدد كذلك في ضوء مجالاته وصوره، وفي ضوء الحقائق العلمية والبيولوجية المقدرة في هذا الصدد.
(1) ينظر: خريطة الحياة للدكتور حسام ص 99، وكتابي: الاستنساخ ص 54 وما بعدها.