ومعلوم أن الحيوان الذي سيستعان به يطلق على كل الحيوانات، كالقرود والخنازير والفئران وغيرها. ولهذا فإنه لا بد من التمييز بين الخنزير وسائر الحيوانات الأخرى، وذلك للخصوصية الشرعية تجاه الخنزير.
أصبح من الممكن علميا وبيولوجيا نقل وزرع مكون حيواني (قلب _ كبد _ صمام قلب _ أنسجة _ خلايا _ دماء ... ) في جسد إنسان مصاب بمرض استوجب عملية النقل والزرع.
والذي يظهر من هذا الاستعمال من الوهلة الأولى جريانه على وفق المبدأ الإسلامي الذي قرر تسخير الحيوانات لخدمة الإنسان ونفعه، والذي قرر مشروعية التداوي والعلاج، والذي نفى التحريم في حالات الضرورة والحاجة التي تنزل منزلتها، والذي دعا إلى إعمال النظر والتجارب واكتشاف المجهولات والمغاليق [22] وفك الألغاز والرموز.
غير أن النظر الدقيق لهذا الاستعمال، ولا سيما في الفترة الحالية التي لا يزال البحث العلمي في بداياته ولا تزال النتائج غير محسومة وغير منتهية، فالنظر الدقيق يفيد بوجوب التوقف والتريث حتى يتبين الأمر وتتضح الصورة وتعرف الحقائق وتتجلى.
فقد نبه العلماء إلى عدة مخاطر الواقعة أو المتوقعة لهذا الاستعمال، لعل أهمها:
(اختلاف البصمات الجينية بين الإنسان والحيوان، الأمر الذي يؤدي إلى لفظ الجهاز المناعي لما نقل إليه من الحيوان [1] .
(إمكان انتقال عدد كبير من الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان، ومعلوم أن هذه الفيروسات تتسم بالكثرة والتطور والتزايد [2] .
(احتمال حدوث طفرة جينية في الإنسان بعد فترة زمنية، وهذه الطفرة تتناقلها الأجيال والفروع، وقد [23] تتسبب في الكوارث والمهالك [3] .
(1) العلاج الجيني ص 116.
(2) العلاج الجيني ص 119.
(3) العلاج الجيني ص 121.