الصفحة 6 من 20

أما إذا كان اكتشاف الجينوم مقصودا به الضرر والهلاك والتطويع لذرائع الفساد والابتزاز والاحتكار والتوظيف للإيهام بمضاهاة الخلق الإلهي وبادعاء انتصار العلم على الدين والأخلاق والأعراف، فإذا كان هذا الاكتشاف على هذا النحو، فلا شك في تحريمه وحظره والعمل على منع آثاره ومآلاته، والسعي إلى ترشيده وتخليصه من كل الشوائب والمفاسد.

ولهذا الحكم الفقهي مؤيدات شرعية كثيرة، منها النصوص والقواعد الشرعية التي تنهى عن الفساد والضرر والظلم، والتي تحذر من عواقب الشرك والغرور والخيلاء والإسراف والتطاول على حقوق الله وحقوق عباده وسائر خلقه.

المقصود بالمساهمة هنا هي مساهمة الأمة المسلمة في الجهود المبذولة لاكتشاف الجينوم وإتمام معرفة حقائقه وأسراره، وإكمال الإلمام بآثاره ونتائجه، وضبط استخداماته وتطبيقاته.

فالأمة المسلمة ممثلة في الحكومات والهيئات [9] المتعددة مدعوة إلى أن تشارك الجهات العالمية القائمة على اكتشاف الجينوم، سواء بجهودها البحثية والمالية المباشرة، أو بوضع السياسات والضوابط الأخلاقية والشرعية والإنسانية لمشروع الجينوم.

وقد أكد الدكتور زغلول النجار على وجوب تكوين كادر عربي مسلم قادر على التعامل مع هذه القضية، ولو من حيث انتهى الآخرون خدمة لأنفسنا، وللوصول لاستنتاجات يمكن أن يغفل عنها الذين يعملون في هذه القضية في العالم الغربي [1] .

والتأكيد على وجوب مساهمة الأمة في اكتشاف الجينوم يأتي ضمن سياقين:

1.سياق الوجوب الشرعي والفرض الكفائي على أهل الذكر في هذا المجال، لأخذ زمام المبادرة أو المشاركة في الاكتشافات العلمية والبيولوجية، استجابة للنصوص والتعليمات الشرعية الداعية إلى النظر والتفكر والتعلم، والتي قررت قانون التسخير الإلهي للكون لصالح الإنسانية، والتي أناطت تصرفات الراعي على الرعية بالمصلحة الشرعية الصحيحة. [10]

(1) مجلة الدعوة العدد 1777 ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت