والحكم الشرعي على العلاج الجيني يتحدد في ضوء ما ستؤول إليه التجارب والأعمال الوراثية، وما سيتوصل [12] إليه العلماء من نتائج وحقائق تكون الإطار الأمثل لاستصدار الحكم الشرعي التفصيلي تجاهه.
ولذلك يتأكد في الآونة الحالية استصدار حكم شرعي إجمالي يكون قابلا لاستيعاب ما سيستجد ويظهر في التجارب والأبحاث القادمة، ويستبعد التسرع الذي قد يخل بمطلوب الشرع ومقصوده، أو الذي قد يفوت ما ينفع الإنسان ويفيده.
وتعذر استصدار هذا الحكم يعود إلى أمرين اثنين:
الأمر 1 - عدم الإحاطة بجميع معلومات العلاج الجيني والهندسة الوراثية.
الأمر 2 - تداخل المصالح والمفاسد في المجالات التي خطا فيها العلاج الجيني خطوات مهمة.
يجوز من حيث المبدأ والغاية استخدام الجينات لغرض الوقاية والعلاج في ضوء قاعدة المصالح والمفاسد الشرعية، وانطلاقا من مبدأ التداوي والعلاج، ومسايرة للدعوة إلى استثمار القوانين والعلوم الكونية والحياتية لصالح الإنسان.
جاء عن الدكتور عبد الستار أبو غدة قوله: (فإذا كان [13] القصد من هذا الاستبدال [1] العلاج وإنقاذ البشرية من أمراض وراثية، فإنه يندرج في التصرفات المشروعة، إن لم يكن على سبيل الوجوب فعلى وجه الندب أو الإباحة، لأنه من جنس المأمور به في نصوص الشريعة الداعية إلى التداوي وإزالة الضرر ودرء المفسدة وتحصيل النفع والحرص عليه [2] .
أما الأحكام الشرعية التفصيلية لحالات وظواهر العلاج الجيني فتتحدد في ضوء النتائج والحقائق، وبحسب القواعد والمقاصد الشرعية المرعية.
(1) أي إيجاد ما يتعبر بدائل عن الوضع الأصلي من خصائص وخصال: مؤتمر الإنجاب في ضوء الإسلام: د/ أبو غدة ص 157 نقلا عن البقصمي ص 24.
(2) أبو غدة ص 157 نقلا عن البقصمي ص 205.