2.سياق التدافع الحضاري والتسابق نحو السيادة والريادة، وفي اتجاه التمكين والتأمين.
فمن المعروف أن هناك هيمنة عالمية _ غير إسلامية، وغير إنسانية في الغالب _ على المكتشفات العلمية المعاصرة وعلى الاستحواذ على تقنياتها وتطوراتها واستخداماتها وعوائدها وأرباحها، وعلى تعمد حرمان شعوب العالم الثالث والدول النامية والأمة المسلمة من معرفة هذه المكتشفات وتقنياتها وفوائدها في أغلب الأحيان.
فهذا السياق الحضاري يحتم على الأمة المسلمة لزوم أخذ المبادرة أو المشاركة _ على الأقل _ لتصحيح وضع الأبحاث الوراثية والجينومية، وتأسيسها على الأبعاد العقدية والدينية والأخلاقية وتنقيحها مما علق بها من الشوائب والمفاسد وسائر الشبهات والتطويعات المختلفة.
وعليه فإن المساهمة الإسلامية لاكتشاف الجينوم ترقى إلى درجة الوجوب العيني المنوط بالقادة والساسة والعلماء _ أهل الذكر في هذا الصدد _ وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. [11]
أما في حق الأمة فهو فرض كفاية يسقط عنهم إذا قام به أصحابه من أهل الذكر، وفي حال عدم القيام به تكون الأمة كلها مطالبة به _ كل حسب موقعه ودوره واستطاعته _.
علمنا أن من استخدامات الجينوم البشري الوقاية والعلاج، وذلك من خلال ما يعرف بالفحص أو العلاج الجيني.
والعلاج الجيني معناه العلاج عن طريق التحكم في الجينات (أو المورثات) والتصرف فيها بالتغيير والتبديل والتنقية والتخليص. فهو يعتمد أساسا على الجينات بتنقيتها وعزلها وتصنيعها [1] .
(1) التنبؤ الوراثي ص 291، ومقدمة الظواهري لكتاب الهندسة الورواثية الناهد البقصمي ص 18.