قال أحمد: يستحب أن يظهر النكاح، ويضرب عليه بالدف، حتى يشتهر ويعرف، وقال أيضًا: لا بأس بالغزل في العرس كقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: أتيناكم أتيناكم، وأما الدف للرجال فقد قال المرداوي: ظاهر قوله - أي صاحب المقنع - والضرب عليه بالدف، أنه سواء كان الضارب رجلًا أو امرأة، قال في الفروع وظاهر نصوصه، وكلام الأصحاب التسوية، وقال صاحب الشرح: وإنما يستحب الضرب بالدف للنساء، ذكره شيخنا رحمه الله وأما الطبل فقال أحمد: وأكره الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم 0 (1) ، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمَّته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامِّي ولا لخاصِّي، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواعٍ من اللهو في العرس ونحوه، كما رخَّص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفِّق بكفٍّ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنَّه قال (التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال) و (لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) ، ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنَّثًا ويسمُّون الرجال المغنِّين مخانيثًا، وهذا مشهورٌ في كلامهم 0 (2) ، وقال ابن حجر: والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن 0 (3) ، وفي التسهيل: وَيُسَنُّ إِعْلَانٌ وَضَرْبُ دُفٍّ لِلنِّسَاءِ، كَمَا فِي اَلْعِيدِ، وَقُدُومِ اَلْغَائِبِ (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -المقنع مع شرحه 21/ 353 - 354 - 355
2 -مجموع الفتاوى (11/ 565، 566)
3 -فتح الباري (9/ 226)
4 -التسهيل في الفقه للبعلي - كتاب الصداق - راجع موقع شيخ الإسلام ابن تيمية