فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 64

وبه قال بعض الحنفية، وهو مشهور مذهب المالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية، وقال بكراهته بعض الحنابلة 0

الأدلة:

1.ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر، فإن كان في النكاح والختان سكت، وإن كان في غيرهما عمد بالدرة"وفي رواية"فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيرهما عمد بالدرة"0"

ويجاب عن هذا الاستدلال: بأنه قد ورد عن عمر - رضي الله عنه - كما في هذا الأثر عدم الإنكار على من ضرب الدف في الختان، وهو موضع آخر غير العرس، فدلّ على عدم اختصاص العرس بجواز الضرب فيه بالدُفّ.

2.ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"الدف حرام والمعازف حرام والمزمار حرام والكوبة حرام 0"

ووجه الدلالة من هذا الأثر: أنه دل على تحريم الدف عموما ويستثنى منه ما ورد به النص الصريح وهو العرس فيبقى ما عداه على أصل التحريم 0

و أجيب: بأن هذا الأثر ضعيف، وكذلك فإن هناك من الصحابة من خالف ابن عباس في ذلك 0

3.ما ورد عن إبراهيم النخعي:"أن أصحاب ابن مسعود كانوا يستقبلون الجواري في المدينة معهن الدفوف فيشققونها"، و أجيب عنه بما أجيب عن الأثر الذي قبله 0

القول الثاني: يجوز ضرب الدف في غير الأعراس وذلك في مواطن إظهار السرور فقط وما عداها فلا يحل ضرب الدف فيه ومن مواطن السرور: يوم العيد، وقدوم الغائب والختان ونحوها من أسباب الفرح التي أباحها الشرع.

وإليه ذهب كثير من الحنفية، وهو القول المقابل للمشهور من مذهب المالكية، وهو الأصح عند الشافعية، وبه قال بعض الحنابلة 0

الأدلة:

1.ما ورد عن بريدة أنه قال:"لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعض مغازيه، جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن أرجعك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدُّف، فقال لها: إن كنت نذرت فأوف بنذرك"0

ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالوفاء بنذرها، ولو كان ضرب الدف في هذه الحالة معصية لمنعها منه، فدل على جواز ضربه في هذه الحالة وهي الابتهاج بمقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - سالمًا من هذه الغزوة. وقيس على ذلك كل موضع سرور أباحه الشرع 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت