2.ما روته عائشة - رضي الله عنها:"أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه، فأنتهرهما أبو بكر فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى"0
ووجه الدلالة من هذا الحديث: إباحة الضرب بالدف وسماعه يوم العيد، وهو من مواضع السرور المباح
3.ما ورد أن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة أو ختان سكت، وإن كان في غيرهما عمد بالدرة 0
ووجه الدلالة: أن هذين الموضعين العرس والختان من مواضع السرور فما ليس من مواضع السرور، فلا يصح ضرب الدف فيه ولا سماعه.
ويجاب عن هذا الاستدلال بأنه معارض بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز للجارية أن تضرب بالدف عند قدومه، وهو أمر آخر غير العرس والختان والله أعلم
4.أن ما كان سببًا لإظهار السرور جاز الضرب عليه بالدف كالولادة والعيد وقدوم الغائب وشفاء المريض ويبقى ما عداها على المنع العام لاستعمال المعازف 0
وبه قال الغزالي والرافعي من الشافعية، وهو ظاهر كلام النووي في المنهاج، وبه قال ابن حزم 0
الأدلة:
1.ما نقل عن الغزالي أنه حكى الاتفاق على إباحة الضرب بالدفّ مطلقًا 0
و أجيب عن دعوى الاتفاق: بعدم التسليم قال ابن حجر الهيثمي"لكن حكاية الاتفاق على الإباحة معترضة بما مَرّ، أن جماعة كثيرين من أصحابنا، قالوا بحرمته في غير العرس والختان"0
أ قوله - صلى الله عليه وسلم - للجارية التي نذرت أن تضرب بالدف إن أرجعه الله سالمًا"إن كنت نذرت فأوف بنذرك"0
ووجه الدلالة: أن الضرب بالدّف لو كان محرمًا لمنعها منه - صلى الله عليه وسلم - إذ لا نذر في المعصية لقوله - صلى الله عليه وسلم -"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"0
ب أنه قد ورد أحاديث عدة في جواز الدف كما في العرس والأعياد والختان وقدوم الغائب فلا يبقى الدف بعد ذلك من المعازف المنهي عنها، بل يكون له حكم مستقل بالإباحة، وهذا أولى من إدخاله تحت عموم المنع من المعازف 0