فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 64

هذه الأسباب التي أحببت أن أنبه عليها مع أنها كثيرة، وبحر لا ساحل له ولكن بعد هذا كله ما موقفنا؟، وما قلته في أول الموضوع: أن الناس بسبب وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية واختلاف العلماء أو اختلاف المتكلمين في هذه الوسائل صاروا يتشككون ويقولون مَن نتبع، فالواجب على مَن علِم بالدليل أن يتبع الدليل ولو خالف مَن خالف من الأئمة، إذا لم يخالف إجماع الأمة، ومن اعتقد أن أحدًا غير رسول الله صلى الله عليه وسلّم يجب أن يؤخذ بقوله فعلًا وتركًا بكل حال وزمان، فقد شهد لغير الرسول بخصائص الرسالة، لأنه لا يمكن أحد أن يكون هذا حكم قوله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولا أحد إلا يؤخذ من قوله ويُترَك سوى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولكن يبقى الأمر فيه نظر، لأننا لا نزال في دوامة مَن الذي يستطيع أن يستنبط الأحكام من الأدلة؟ هذه مشكلة، لأن كل واحد صار يقول: أنا صاحبها. وهذا في الحقيقة ليس بجيد، نعم من حيث الهدف والأصل هو جيد؛ أن يكون رائد الإنسان كتاب الله وسُنَّة رسوله، لكن كوننا نفتح الباب لكل مَن عرف أن ينطق بالدليل، وإن لم يعرف معناه وفحواه، فنقول: أنت مجتهد تقول ما شئت، هذا يحصل فيه فساد الشريعة وفساد الخلق والمجتمع. والناس ينقسمون في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ عالِم رزقه الله عِلمًا وفهمًا فله الحق أن يجتهد وأن يقول 0

2 ـ طالب علم عنده من العلم، لكن لم يبلغ درجة ذلك المتبحِّر فلا حرج عليه إذا أخذ بالعموميات والإطلاقات وبما بلغه، ولكن يجب عليه أن يكون محترزًا في ذلك، وألا يقصِّر عن سؤال مَن هو أعلى منه من أهل العلم؛ لأنه قد يخطئ، وقد لا يصل علمه إلى شيء خصَّص ما كان عامًّا، أو قيَّد ما كان مطلقًا، أو نَسَخَ ما يراه محكمًا. وهو لا يدري بذلك 0

3 ـ عامي لا يدري شيئًا، وهو مَن ليس عنده علم، فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم (1) 0

من خلال ما سبق طرحه رأيت، بل وعزمت العقد أن أبحث في المسائل الخلافية لكي أصل فيها لطرح علمي سليم، ولأجل أن لا نكون أمام عامة الناس أحادين الفكر والرأي، بل نعرض المسألة بخلافها وأقوالها ونناقش أدلة الخلاف لجميع الأقوال كي نصل لما هو الحق بإذن الله، فبدأت أبحث في عدة مسائل وجعلتها بحوث متتابعة وأسميته:

بحوث العبدلي

المسائل المهمة مما اختلف فيه الأئمة

إعداد

محمد بن فنخور العبدلي العنزي

المعهد العلمي في محافظة القريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت