فأنت إذا حفظت القرآن ونقلته إلى غيرك تحفيظًا وتجويدًا وتفسيرًا، كان هذا بيانًا بأنك أصبحت من خير هذه الأمة .. لم أقله أنا، بل قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقال فيه:
"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".
فنحن نريد الطبيب الملتزم الحافظ، والمهندس الملتزم الحافظ، وكذلك الفلاح الملتزم الحافظ، والنجار الملتزم الحافظ .. فإذا أضفنا إلى الحفظ والالتزام تفوقًا في المهنة، كانت هذه دعوة متحركة .. وسيربط الناس بسهولة بين التفوق في المهنة والمهارة فيها والآداب في ممارستها، وبين الإسلام والالتزام وحفظ القرآن .. وهذه دعوة بالقدوة، لا تعدلها دعوة أخرى ..
هذه بعض النوايا الطيبة في حفظ القرآن الكريم، ولا شك أن هناك نوايا صالحة أخرى في حفظ هذا الكتاب الجليل، والأمر على إطلاقه بين المسلمين ..
القاعدة الثانية
العزيمة الصادقة
مهمة حفظ القرآن الكريم مهمة جليلة وكبيرة، ولن يقوى عليها إلا أولوا العزم .. وأولوا العزم يتصفون بصفة هامة واضحة وهي ببساطة: صدق العزم .. ولذلك ُسموا"بأولي العزم".. بمعنى أن يكون حريصًا على تنفيذ ما نواه والإسراع فيه قدر المستطاع .. فكل مسلم"يرغب"في حفظ القرآن الكريم، ولكن"الرغبة"وحدها لا تكفي .. لابد أن تُتبع هذه الرغبة"بإرادة"قوية لتنفيذ العمل .. استمعوا إلى قول الله عز وجل:
"ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، فأولئك كان سعيهم مشكورًا"..