فحاول ـ أخي في الله ـ أن تتدبر جيدًا فيما يقرأه الإمام في الصلوات الجهرية: الصبح والمغرب والعشاء، وإذا سمعت آية لا تفقه معناها، فلا تنس عند عودتك إلى البيت أن تخرج كتاب التفسير وتقرأ تفسيرها، فهذا يثبت الحفظ جدًا، فوق إنك تستفيد تفسير الآية والعمل بها ..
وإذا سمعت آية وشككت في صحة تلاوتها، فلا تتردد أن تراجع الآية بعد الصلاة وأنت في المسجد، حتى تتثبت ممن صحة الآية وترتيب الكلمات والحروف .. وبهذا فإنك فوق تثبيت الآية، والاستفادة من تدبر معانيها، فإنك تكون قد حققت بند الخشوع في الصلاة، وعظمت الأجر المتحصل منها جدًا، لأنك عقلت ما فيها ..
روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِث: ِ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ خَفَّفْتَهُمَا قَال: َ هَلْ نَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ خَفَّفْتَهُمَا قَال: َ إِنِّي بَادَرْتُ بِهِمَا السَّهْوَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا عُشْرُهَا وَتُسْعُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ سُبُعُهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْعَدَد".ِ
القاعدة الخامسة
ابدأ بالأجزاء السهلة
ليس من الضروري أن تحفظ القرآن بترتيب المصحف .. وبالذات في البداية .. بل إنني أفضل أن تبدأ بالأجزاء السهلة من القرآن الكريم، وذلك حتى تحفظها بسرعة، وتُكو?ن حصيلة جيدة من القرآن مبكرًا .. وهذا - ولا شك - سيدفعك دفعة كبيرة إلى الأمام .. لأن حماسك للحفظ وأنت تحمل في صدرك خمس القرآن غير حماسك وأنت تحمل نصف القرآن، غير حماسك وأنت لا تحمل من القرآن شيئًا ..