وقد أحصيت لكم في هذا الكتاب عشر قواعد أساسية - لا غنى عنها أبدًا - لمن أراد أن يحفظ هذا الكتاب الكريم، ثم أضفت إليها عشر قواعد أخرى مساعدة، وهي ـ وإن كانت أيضًا في غاية الأهمية ـ فإنها لا تغني أبدًا عن القواعد الأساسية ..
فتلك عشرون كاملة! ..
أسأل الله عز وجل أن يمن علينا بحفظ كتابه وتدبر معانيه والعمل بما فيه، وأن يجعلنا ممن حفظوا للقرآن حرمته، وممن عظموا منزلته، وبمن تأدبوا بآدابه، والتزموا بأحكامه .. وأسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي وحسناتكم أجمعين .. إنه على كل شئ قدير، وبالإجابة جدير ..
والآن مع صفحات الكتاب .. …
د. راغب السرجاني
إن حفظ القرآن الكريم لمهمة من أجل المهام التي من الممكن أن يقوم بها مسلم .. وأجل من ذلك وأعظم أن تعمل بما تحفظ، وأن تدعو إلى الله عز وجل بهذا الكتاب الكريم .. قال تعالى:"ألمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه، لتنذر به وذكرى للمؤمنين"..
ولكي ندرك عظمة هذه المهمة علينا أن نتدبر قليلًا في أجر من يقرأ القرآن .. فإذا علمت أن هذا الأجر الجزيل يعطي للقارئ .. فما بالكم بالذي يحفظ؟! .. ذلك لأنه من المعلوم أن الذي يحفظ قد داوم على قراءة كثيرة .. وما زال يداوم حتى يثبت حفظه، ويراجع ما قد نساه على مر الأيام ..
روى الترمذي عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
فالعقل القاصر لا يمكن أن يتخيل حجم الثواب الهائل الذي يأخذه القارئ _ ومن ثم الحافظ ـ للقرآن.