* تجد أيضًا كثيرًا ممن فقدوا نعمة البصر قد أبدلهم الله عز وجل بنعمة القرآن .. فهم وإن كان يتعذر عليهم مطالعة المصحف، وحفظ شكل الصفحة، إلا أن الله عز وجل يمن عليهم بحفظ القرآن الكريم، وبصورة قد تكون أرسخ وأقوى من الذين يتمتعون بنظر صحيح ثاقب! ..
* بل أعجب من ذلك وأغرب، أنك تجد قومًا لا يتحدثون اللغة العربية أصلًا، يحفظون هذا الكتاب عن ظهر قلب!! .. بل ويرتلونه كما أنزل .. وبصورة قد تكون أفضل جدًا من كثير من العرب الذين يتكلمون العربية ..
كل هذا يشير إلى أن تيسير حفظ هذا الكتاب الكريم هو معجزة إلهية .. وآية ربانية
وصدق الله العظيم القائل:
"إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون".
وأعظم وسائل حفظ هذا الكتاب الجليل في الأرض، هو أن يحفظ في قلوب الرجال والنساء والأطفال!! .. فهذه أماكن آمنة لا يصل إليها عدو ولا حاقد .. وقد يأتي على المسلمين زمان يُحارب فيه الإسلام، وتُحرق فيه كتب القرآن، ولكن يبقى القرآن في الصدور .. حدث ذلك على سبيل المثال في الجمهوريات الإسلامية أيام احتلالها بالاتحاد السوفيتي .. فهم كانوا يحرقون كل المصاحف، ويعاقبون بالقتل كل من يجدون عنده مصحفًا في بيته أو في عمله .. ومع ذلك فإن أهل هذه البلاد حفظوا القرآن الكريم في صدورهم، ونقلوه من واحد إلى واحد عن طريق التلقين، وكانوا يدرسونه في المخابئ والكهوف والخنادق .. ومرت الأيام .. وانقشع الظلام الروسي، وبقي القرآن الكريم في صدور المسلمين!! ..
وصدق الله عز وجل إذ يقول:
"بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وما يجحد آياتنا إلا الظالمون".
غير أني أود أن أؤكد على أن حفظ القرآن الكريم مسؤولية عظيمة، وتبعة كبيرة ..