وقد فقه ذلك الشافعي رحمه الله في درس عملي أعطاه إليه معلمه ومدرسه"وكيع"رحمه الله .. وذلك أن الشافعي رحمه الله كان مشهورًا بالذاكرة القوية العجيبة، وكان يحفظ الشئ بمجرد النظر إليه، ثم اكتشف في يوم أنه لا يجيد الحفظ كما اعتاد، فذهب إلى أستاذه"وكيع"رحمه الله، واشتكى إليه سوء حفظه، فقال له وكيع رحمه الله: إن ذلك يرجع إلى أنك ارتكبت ذنبًا من الذنوب، فأثر على قوة حفظك، فراجع الشافعي نفسه، فوجد أنه قد وقع بصره ذات مرة على ساق امرأة رفع الهواء ثوبها .. فاعتبر أن هذا هو الذنب الذي أثر على حفظه .. فنظم هذه الأبيات الرائعة والتي تفيض بالفقه والحكمة ..
قال الشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي……فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال لي: إن العلم نورٌ……ونور الله لا يهدي لعاصي
وسبحان الله!! .. إذا كان هذا هو الذنب الذي أثر على حفظ الشافعي، فلعلنا ندرك الآن لماذا يصعب علينا الحفظ أحيانًا!! ..
وما أفقه التابعي الجليل الضحاك بن مزاحم رحمه الله عندما قال فيما رواه أبو عبيد رحمه الله:
"ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه، لأن الله يقول:"وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم"، ونسيان القرآن من أعظم المصائب!!"..
القاعدة السادسة
الدعاء
وسيلة لا تخيب أبدًا .. الدعاء إلى الله عز وجل بإخلاص وصدق ..
اسأل الله عز وجل أن يمن عليك بحفظ القرآن الكريم، وأن يجعل نيتك خالصة له سبحانه، وأن ييسر لك العمل به ..
واحرص يا أخي على تخير الأوقات الشريفة للدعاء، والتي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فيها، كوقت السحر، وبعد ختام الصلاة، وفي العشر الأواخر من رمضان، وبالذات في الليالي الفردية، وأثناء المطر، وأثناء السفر، وغير ذلك من الأوقات الشريفة ..