فكل الناس"يرغب"في الآخرة، لكن من الصادق منهم؟! .. الصادق هو من أراد ذلك حقيقة، ثم تحولت إرادته إلى عزم أكيد، ثم تحول العزم إلى عمل حقيقي ملموس، وذلك كما قال الله عز وجل:"وسعى لها سعيها".. ويظل المؤمن مواظبًا على هذا العمل حتى يصبح"عادة"عنده .. فلا يمر يوم من حياته، إلا وقد"تعود"أن يراجع القرآن الكريم ويحفظ القرآن الكريم ويثبت ما حفظه قبل ذلك ..
هذه العزيمة هي التي تؤدي فعلًا إلى حفظ الكتاب الكريم ..
روى الترمذي وابن ماجة وأحمد عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: َ
"الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ".
قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
فالذي يتمنى على الله أن يحفظ القرآن، ولم يعزم على ذلك عزمًا أكيداُ، هو عاجز واهم لم يدرك طبيعة هذا الدين.
ولذلك - يا أخي في الله ـ ابدأ اليوم فور انتهائك من هذا الكتاب في عملية الحفظ، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، وإياك من كلمة"سوف"، فإن كثيرًا من الأعمال الصالحة تضيع لأن أصحابها قالوا: سوف أقوم بها غدًا أو بعد غد، أو بعد الانتهاء من كذا وكذا .. فابدأ اليوم أنت وأبناءك .. وكن من"أولي العزم"!! ..
القاعدة الثالثة
أدرك قيمة ما تعمل
فالذي يدرك قيمة الشئ يضحي من أجله، والناس عادة يبذلون المجهود ليحصلوا على أعمال دنيوية معينة، وذاك لإدراكهم قيمة هذه الأعمال، ووفرة العائد من ورائها ..
وكذلك أعمال الآخرة .. فكلما أدركت قيمة الأجر وقيمة الثواب لفعل من الأفعال، ازددت شوقًا إليه، فالذي يعرف فضل قيام الليل تفصيلًا، ليس كالذي يعرف أنه شئ طيب وكفى، والذي يعرف فضل صلاة الجماعة معرفة دقيقة غير الذي يعرف أن صلاة الجماعة شئ طيب وكفى .. وكذلك الذي يعرف فضل القرآن بالتفصيل، ليس كالذي يعرفه إجمالًا ..