فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 39

فالذي وفقه الله عز وجل لهذه النعمة عليه أن يعرف أنه سيبدأ حياة جديدة وهو يحمل في صدره هذا القرآن .. و من المؤكد أنه لن يكون كما كان في سابق حياته .. بل ستتغير فيه أشياء كثيرة .. في داخله وفي خارجه .. في سريرته وفي علانيته .. في علاقاته وفي معاملاته ..

لقد أصبح إنسانًا يحمل القرآن! .. ولابد لهذا الإنسان من التحلي بصورة خاصة جدًا .. لا يتحلى بها إلا حمال هذا الكتاب الجليل ..

يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

"ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكينًا لينًا، ولا ينبغي له أن يكون جافيًا ولا مماريًا ولا صياحًا ولا صخابًا ولا حديدًا"..

ويقول التابعي الجليل الفضيل بن عياض رحمه الله:

"حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو".

وقال أيضًا:

"ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم".

هذه الصورة التي يشرحها لنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والفضيل بن عياض رحمه الله توضح لنا أن حفظ القرآن الكريم تربية .. وتربية عظيمة .. هو تربية للفرد .. وهو كذلك تربية للأمة .. وتخيل أمة يكثر فيها المؤمنون الذين يتصفون بهذه الصفات .. إنها _ ولا شك ـ أمة لا تموت ..

والله عز وجل كلف حمال القرآن بمهمة عظيمة جدًا لا يكلف بها إلا أفاضل الرجال .. لقد أستأمنهم على أغلى وأعظم عبادات الإسلام .. لقد أستأمنهم على"الصلاة".. فجعل الذي يؤم الناس في الصلاة هو أكثرهم قرآنًا، وأعظمهم تجويدًا ودراية بقواعد التلاوة ..

روى مسلم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت