يقرأ آيات الربا، ويحفظها، ويعلم أن المتعامل بالربا في حرب مع الله ورسوله ثم هو يتعامل بالربا!! .. يقرأ آيات بر الوالدين، ويحفظها، ويعلم درجة بر الوالدين، وعقوبة عقوق الوالدين، ثم هو يعق والديه!! .. فهذا يوجب له اللعنة .. ونعوذ بالله من ذلك ..
يعلمنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه منهجًا راقيًا في التعامل مع القرآن الكريم .. فهو لم يكن يحفظ شيئًا إلا وعمل به، ثم ينتقل إلى غيره وهكذا .. لقد فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن القرآن ليس كتابًا أنزل لمجرد الحفظ أو البركة .. إنما هو دستور للمسلمين، وقانون يحكم كل صغيرة وكبيرة في حياتهم ..
قال تعالى:"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون".
وقال أيضًا:"وهذا كتاب مبارك أنزلناه مبارك، فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون".
ولذلك من حفظه ولم يعمل به، فلم يفقه حقيقة هذا الكتاب وأهميته ..
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: ..
"أجهل الناس من ترك ما يعلم وأعلم الناس من عمل بما يعلم وأفضل الناس أخشعهم لله".
وعلى هذا الفقه والفهم كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين ..
روى الدرامي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
"يا حملة العلم اعملوا به، فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملهم علمهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقًا فيباهي بعضهم بعضًا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله".
وكذلك كان يفعل عمار بن ياسر رضي الله عنه في موقعة اليمامة، فكان إذا أراد أن يحمس المسلمين الحفاظ للقرآن الكريم، قام وقال لهم:
"يا أهل القرآن: زينوا القرآن بالفعال".
فليس حفظ القرآن غاية محدودة، وإنما لابد أن يتبع الحفظ بعمل ..