فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 39

كثيراُ ما يتحمس المرء جدًا لعمل ما، ويشرع فيه بالفعل، ويكون صادقًا في نيته، عازمًا على إتمام هذا الأمر .. ثم ـ سبحان الله! ـ بعد مرور قليل أو كثير من الوقت تفتر الهمة، وتضعف الحماسة، ويتباطأ العمل، ثم يتوقف في النهاية ..

ماذا حدث؟! إنه الشيطان!! ..

الشيطان يتسلل بالتدريج إلى نفس المؤمن ليبعده عن كل خير .. يضع أمامه العراقيل، ويضخم أمامه المشكلات، فيتكاسل المؤمن عن أعمال كان في أشد الحماسة إليها من قبل ..

ومن أفضل الطرق لحرب الشيطان في هذا المضمار، أن ترتبط بواحد أو أكثر من الأصدقاء والأخوة والمعارف، وذلك للتعاون على حفظ القرآن الكريم ..

قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"..

فإذا حدث لك فتور ـ وهذا حتمًا سيحدث ـ فإن أخاك يذكرك، وإن حدث لأخيك فتور ـ وهذا أيضًا حتمًا سيحدث ـ فإنك تذكره .. وهكذا يحدث التعاون على البر والتقوى .. وتهزموا الشيطان جميعًا ..

روى الإمام الترمذي رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ وقال حديث حسن صحيح ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد"..

وإذا وجدت في نفسك همة عالية للحفظ، ووقتًا وفراغًا كافيًا، ارتبط بأكثر من واحد أو أكثر من مجموعة .. احفظ مع واحد أو مجموعة سورة البقرة، ومع واحد آخر سورة الأعراف، وهكذا .. وإن كنت في ذات الوقت أنصح بعدم إرهاق النفس بالحفظ الكثير، لأنه قد يؤدي إلى ملل وفتور، وقد يؤدي إلى توقف كامل عن الحفظ .. وقليل دائم خير من كثير منقطع ..

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال فيما رواه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت