فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

وإن كان الطلاق معلقًا فقد ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنّ الزوج لو علق الطلاق على شرط الوصول إليها، بأن كتب: إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق، لا يقع الطلاق حتى يصل إليها الكتاب ; لأنّه علق الوقوع بشرط الوصول فلا يقع قبله كما لو علقه بشرط آخر.

والحكم كذلك عند المالكية إذا كانت أداة الشرط"إن"; لأنّ"إن"صريحة في الشرط فلا تطلق إلا عند وصول الكتاب إليها، أما إذا كانت أداة الشرط"إذا"فقد اختلف المالكية في وقت وقوع الطلاق، فذهب الدردير والدّسوقيّ والخرشيّ إلى وقوع الطلاق في الحال مثل قوله لها في كتابه: أنت طالق وهذا بناء على أنّ أداة الشرط (إذا) لمجرد الظرفية فينجز الطلاق كمن أجل الطلاق بمستقبل". اهـ"

ثانيًا: إذا كتب الزوج رسالة لزوجته: أنت طالق، سواء كانت بالهاتف المحمول أو على ورقة أو بالبريد الإلكتروني، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازما على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناويًا للطلاق، وإنما أراد إدخال الحزن على زوجته أو غير ذلك من المقاصد لم يقع الطلاق"."

قال ابن قدامة رحمه الله:"ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق، إلا في موضعين: أحدهما، من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته ... الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي، والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي".وإن كتب بلا نية الطلاق، لم يقع عند الجمهور:"لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، من غير نية". انتهى من"المغني" (7/ 373) ،و"مطالب أولي النهى" (5/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت