فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 52

والمعيار في ذلك هو عرض هذا الظن على ما بينته الشريعة في أ حكامها من الكتاب والسنة، وما أجمعت عليه علماء الأمة، وما دل عليه الاجتهاد الصحيح، ومقاصد الشريعة، فيمكن من خلال ذلك معرفة من هو أهل لسوء الظن ممن سواه. [1] .

وقد أمرنا الله بذلك لعلمه -سبحانه-ما يترتب على ذلك الأمر من شرور عظيمة، وأخطار جسيمة قد تسري إلى الأمة بأسرها.

وذلك أن سوء الظن الذي في القلب لا يزال بصاحبه حتى يقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا ينبغي.

(إثم) : هو ما يستحقه الظان من العقوبة، وهو إثم كبير لما قد يترتب عليه من قول باطل أو فعل سوء أو تعطيل معروف [2] .

ونحن مسئولون أمام الله -تعالى- عن كل ما نقول أو نفعل.

فلا ينبغي أن يكون قولنا السيئ مبني على جهل وظن ووهم، قال تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) ) [الاسراء: 36]

فذم الآخرين بما ليس للمرء به علم، وتتبع الحدس والظنون والقذف بالباطل، كل ذلك داخل في هذا النهي [3] .

والمرء يوم القيامة يسأل عن أفعال جوارحه، فيقال له: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه!؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه!؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه!؟ ...

ويدل على هذا المعنى آيات كثيرة في كتاب الله -تعالى- منها قوله عز وجل (( ولتسألن عما كنتم تعملون ) ) [النحل: 93] . ونحو ذلك من الآيات [4] .

ومما سبق يتبين لنا أن موقف الكتاب من سوء الظن بالمسلمين كان موقفًا بارزًا ... واضحًا جليًا لا ينبغي الإستهانة أو التساهل به.

(1) تفسير التحرير والتنوير: 26/ 251.

(2) تفسير الشوكاني: 5/ 64، تفسير الجزائري: 4/ 295.

(3) تفسير القرطبي: 1/ 257 - 258.

(4) تفسير الشنقيطي: 3/ 589 - 590.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت