الصفحة 47 من 134

العصر، فلما انصرف بالفضل، قال: (أخبر بذلك ابن الخطاب) فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبارَكَنَّ فيها. رواه البخاري والنسائي وأحمد.

الملاحظات

* كان الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مصابًا بالرمد، ومن شأن هذه الإصابة أن تجعل فاعلية النظر فاعلية متدنية، تستدعي تدني فاعلية الجسد عمومًا. و لقد أبْهم صلى الله عليه وسلم كلمة {رجل} فقال: {لأعطين الراية رجلًا يفتح الله على يديه} فاحتملت بذلك أن يكون الرجل أي رجل من المؤمنين وهذا ما فهمه المؤمنون، فكان كل منهم يأمل أن يكون ذلك الرجل: {فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى} فهل كان رسول الله لا يعلم هوية ذلك الرجل؟

لو كان ذلك لتساوي أمامه كل المؤمنين، ولاختار منهم من يشاء إذ قيل له إن عليًا يشتكي عينيه، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يرد غيره، إشارة إلى أنه كان يعلم هوية ذلك الرجل ويعلم أيضًا أن الله سيفتح عليه ما استعصى على كبار

الصحابة فمن أين تيسر ذلك العلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال تعالى:

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [1]

فكان من هذا الوحي أن عليًا هو من سيفتح أعظم حصون خيبر، ولكن الإمام يشتكي عينيه أي ليست لديه القدرة على ممارسة الفعالية القتالية على أكمل وجوهها، فإذا كان الله تعالى هو من اختار الإمام للفتح، فالأمر يستدعى كونه صحيحًا معافى، فترك الله فعالية المعافاة لرسوله صلى الله عليه وسلم. أي أن الله تعالى اختارعليًا لكرامة فتح خيبر، وجعل لرسوله صلى الله عليه وسلم فعالية تجهيزه لهذه المهمة، فحقق له بذلك كرامة المساهمة في نفاذ قضاء الله وقدره بنفثة من فمه كانت بمثابة قوله سبحانه {كن} .

(1) النجم: الآيتان 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت