إن الرجل إذا اشتكي عينيه في ظل قوانين الحالة البشرية لابد له من دواء يستعمله للقضاء على الأسباب التي تولد عنها ألم العينين، ولكن الإمام لم يستخدم دواءً، لأن نفثة رسول الله صلى الله عليه وسلم هى الدواء الذي لم يكن من بعده مرض أبدًا.
إن النفثة التي ينفثها الإنسان ما هى إلا هواء يخرج من الرئتين، يتساوى في ذلك الناس جميعًا، ولا نجد فيما هو معلوم من طبائع الحياة ولا فيما وصل إليه علم الإنسان أن نفثة هواءٍ من فم الإنسان يمكن أن تكون شفاء لداء في العين أو في سواها. فإذا وُجِدَ إنسان له نفثة تؤدي تلك إلى الفاعلية، فإنها لن تكون مدرجة في إطار القوانين البشرية المعلومة، بل في إطار فاعلية القدرة الإلهية التي تقول للشئ كن فيكون.
وقد ورد في نص الحديث كلمة {بصق} مما يشير إلى أن شيئًا من ريقه صلى الله عليه وسلم كان مرافقًا لتلك النفثة، وفي ذلك إعلان بأن متعلقاته الجسدية كانت متعلقات مقدسة ذات أثر عظيم في دفع المرض وحصول البركة في البدن والسلامة من عذاب القبر ومن عذاب جهنم، وقد امتلأ الأثر بأخبار الصحابة الذين كانوا يتعلقون بكل مخلفاته الجسدية صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أن معاوية بن أبي سفيان كان يحتفظ بقلامة أظافر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشئ من شعره كان ادّخرهما لساعة وفاته، فأوصى عندما شعر بالموت بأن تدفن هذه الأظافر وتلك الشعيرات معه في القبر، لعلها تصرف عنه العذاب.
إن الله تعالى إذا أراد شفاء عبد بيد قدرته لن يحتاج إلى وسائل تحقق هذه الإرادة، إنما يكفيه سبحانه أن يقول {كن} لتنصرف عن العبد كل آثار المرض وهاهي فاعلية رسول الله صلى الله عليه وسلم الجسدية تحقق الشفاء لعيني علي بن أبي طالب خارج نطاق الأحوال البشرية، ليكون بذلك متضمنًا في ذاته على فاعلية أكثر تواصلًا مع فاعلية القدرة الإلهية، لقوله جل شأنه في الحديث ... القدسي:
(عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشئ كن فيكون)