الصفحة 64 من 134

قال صلى الله عليه وسلم:

(أبغض الحلال إلى الله الطلاق) أبو داود وابن ماجه.

فأعلن أن الطلاق حلال إلا أنه حلال بغيض، ولا يكون الحلال بغيضًا إلا بالنظر إلى السلبيات والإيجابيات، فإذا انعدم التوافق بين الزوجين فللرجل أن يطلق زوجه، لما في الطلاق من راحة ينالها كلٌّ منهما، وليس في ذلك ما يجعل الطلاق بغيضًا، فهل يبقى بعد ذلك من شأن الزوجين شئ يستدعي أن يكون الطلاق بغيضًا؟

لا شئ يبقى سوى ما قدَّره الله تعالى من صلة بينهما، وهى صلة مقدسة، من شأن الإقبال على قطعها أن يجعل الطلاق بغيضًا حتى وإن كان حلالًا. قال تعالى:

(وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) [1]

فهذا الميثاق الغليظ الذي كان سببًا في الجمع بينهما هو الأمر الباقي من بعد توفّر كل أسباب الطلاق، وقد ورد في كتاب النصارى مايشير إلى قدسية ذلك الميثاق على لسان عيسى عليه السلام:

أما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلّة الزنى يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلّقة فإنه يزني. الإصحاح الخامس: 33 متيّ.

وهو {أي الطلاق} بهذه العلل والنتائج لايكون إلا محرمًا، فنسخ جل شأنه في شريعة خاتم الأنبياء ماكان محرمًا من قبل، فأحلّ للرجال طلاق النساء، ولكنه أعلمهم أنه حلال بغيض. فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد

{واتق الله} إشارة إلى ذلك الباب، وقد جاء تأويل النسفي موافقًا لما ذكرناه.

د - قوله تعالى:

(وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ)

(1) - النساء: الآيتان 20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت