الصفحة 91 من 134

وها هو جل شأنه يقضي بكلمة منه أن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، وأن إبراهيم عليه السلام أبٌ للمسلمين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى مقامًا في صلته بالمؤمنين من مقام الوالد من ولده.

2 -وقال تعالى:

(لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [1]

{لو} حرف من حروف الشرط، يفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط، فإذا قلت لولدك بعد رسوبه: لو قرأت لنجحت، دلّ ذلك على أنه لم ينل النجاح بسبب أنه لم يقرأ، وليس في هذه الدلالة ما ينفي الوجه المقابل لها وهو إمكانية النجاح إذا اهتم الطالب بمتابعة دروسه. فمن أسس بناء الأسلوب الشرطي أن تكون الاحتمالات متعددة، وأن يكون كل احتمال مرهونًا بشرط معيّن، وفي المثال المذكور كان الاحتمال الثاني هو النجاح، أي أن المخاطب مشتمل على الاحتمالين: الرسوب أو النجاح، وكل منهما له شرطه الخاص.

أي أن الشرط {لو أراد أن يتّخذ ولدًا .. } تمّ اختياره من أحد احتمالين، الاتخاذ و عدم الاتخاذ، وفيما يلي مزيد بيان:

إن الله تعالى ليس والدًا ولا مولودًا، والمقصود بالولادة ذلك المعنى الذي يدركه الناس في ذواتهم وفي غيرهم من الكائنات، إذ يأتي الابن على صورة أبيه، ولذلك قال الله تعالى:

(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ *لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [2]

فإذا جئنا إلى قوله تعالى (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مما يخلق .. ) وقارنّاه بقوله (لو أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا) [3]

سنجد جواب الشرط في الآية الأولى {اصطفى} وفي الأية الثانية جاء من جنس فعل الشرط وهو {اتخذناه} وفي اختلاف التعبيرين إشارة بالغة إلى ما هو واجب

(1) الزمر: الاية 4.

(2) - سوة الإخلاص.

(3) - الانبياء: الأية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت