سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ [1] : هو ما يدفع اللهُ بالشهودِ من التجاحُدِ والتظالُمِ [2] .
حكم الشهادة:
الشهادة كما أشرنا سابقًا: إخبار عدل عن علم بحق على غيره لغيره في مجلس القضاء بلفظ خاص.
وقد ذكرنا أنَّ بالشَهَادَةِ تحيا الحقوقُ، وتصان الدماء والأموال، ومن هنا كانت الشهادةُ ملزمةً للقاضي أن يحكم بمقتضاها إنْ عَلِمَ عدالتها، ولم يكن عنده ما يمنعه من قبولها أو ردها، فحكمها بالنسبة للقاضي وجوب العمل بها لا بديل له عن ذلك، ولذلك اشترط في الشهادة ما لم يشترط في الرواية؛ ذلك إنه ليس في الرواية إلزام الشهادة من حيث وجوب العمل بها، فهي - أعني الشهادة - وإن كانت خبرًا محتملًا للصدق أو الكذب، إلا أن ذلك تُرك بالنصوص التي تحث عليها لحفظ الحقوق، وكذا الإجماع على اعتبارها وكونها حجة ملزمة [3] .
أما حكم الشهادة بالنسبة لمن يتحملها أو يؤديها في مجلس القاضي، فهي فرض تلزم
(1) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، مولى محمد بن مزاحم، ولد بالكوفة سنة سبع ومائة، شيخ الإسلام، قال عنه الشافعي: «لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز» ، وانتهى إليه علو الإسناد، وكان من أعلم الناس بالحديث، والتفسير، مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعين سنة. شمس الدين محمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق: محب الدين عمر العمروي، ط 1، 1417 هـ/1997 م، دار الفكر: بيروت، ج 7، ص 653.
(2) ينظر: القاضي عبدالوهاب، المعونة، ج 3، ص 1540.
(3) الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4، ص 207. القاضي عبدالوهاب، المعونة، ج 3، ص 1502. أبو عبدالله محمد بن محمد المغربي المعروف بالحطَّاب، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، 1412 هـ/1992 م، دار الفكر. ج 6، ص 151. النووي، روضة الطالبين، ج 8، ص 141. ابن مفلح، المبدع، ج 8، ص 172. أبو بكر محمد بن المنذر، الإجماع، تحقيق: أبو حماد ضيف، ط 2، 1424 هـ/2003 م، مكتبة مكة: الإمارات، ص 87.