الصفحة 25 من 58

الصغائر [1] ، فلا يكون العدل عدلًا إلا بتوافر هذين الشرطين حتى يكون مرضي الدين والمروءة لاعتداله [2] .

وقال الحنابلة العدالة: اجتناب الريبة وانتفاء التهمة وفعل ما يستحب وترك ما يكره. وقيل العدل: من لم تظهر منه ريبة [3] .

وقيل: العدالة: هي استواء أحوال الإنسان في دينه واعتدال أقواله وأفعاله.

وفسروا اعتدال أحوال الدين بصلاح دينه بأداء الفرائض، واجتناب المحارم وهو أن لا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة، ويستعمل المروءة [4] .

التعريف المختار للعدالة:

المتأمل لأقوال الفقهاء في تعريف العدالة في المذاهب الأربعة يجد أنهم يجعلون العدالة بمعنى الرضا عن الشخص، فحقيقة الشاهد العدل هو المرضي عنه ديانة ومروءة، وهذا المعنى دل عليه القرآن الكريم، وفي ذلك يقول تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] . وقد ذكر العلماء أن المراد منها: المرضي دينه وصلاحه [5] ، والرضى إنما يكون للعدل، لذلك اختص الله العدل بالشهادة فقال عز من قائل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .

فالنفس الإنسانية لا ترضى ولا تقبل إلا قول من حقق الرضى عند الله أولًا، ثم حققه عند الخلق.

(1) الغزالي، الوجيز، ج 2، ص 248. عبدالله بن إبراهيم الشهير بالشرقاوي، حاشية على تحفة الطلاب، دار الفكر، ج 2، ص 505. الشربيني، مغني المحتاج، ح 4، ص 427.

(2) الماوردي، الحاوي، ج 17، ص 149.

(3) المرداوي، الإنصاف، ج 12، ص 43 - 44. ابن مفلح، المبدع، ج 8، ص 304، 305. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج 3، ص 589.

(4) المراجع السابقة.

(5) ينظر: جنيد، إقبال، العدالة والضبط، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت