الصفحة 46 من 62

كانت له عمامة تسمى: السحاب كساها عليا وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة [1] وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه كما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي مسلم أيضا عن جابر بن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه.

وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه في الجنة يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا وهو أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال: [يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض] الحديث وهو في الترمذي [2] وسئل عنه البخاري فقال صحيح قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره. ا. هـ

? قال الإمام العلامة محمد بن على الشوكاني - رحمه الله - في كتابه السفر نيل الأوطار 2/ 108 - 110 عند شرحه حديث ابن عمر المتقدم: كان إذا اعتم سدل عمامته ... قال - رحمه الله:

(1) - تقدم الكلام على هذه الأحاديث.

(2) - من حديث ابن عباس وصححه العلامة الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت