ومعناه (تحويل منبر الجمعة إلى منبر سياسي، مضطلع بأحداث الأمة ومشكلاتها ومحازنها)
بحيث يبيت المستمع، يسمع تحليلات وأرقامًا وتصريحات، وتحديات حرب وسلام ومصطلحات سياسية مفرطة، تخرج المنبر عن أداء دوره الروحي والإصلاحي والتربوي!!
فإننا مع الشمولية الموضوعية في التناول حسب منهج الوحيين، ولكن أن يُصبح المنبر محلًا لسرد الأحداث السياسية وتطوراتها، فأعتقد أن هذا خلاف السنة والمسلك الشرعي السليم!!.
والمسلك الشرعي هنا أن يرسخ المنبر قضايا الإيمان والآداب في أذهان الناس، وأن لا يهمل مشكلاتهم المحلية، والأممية باعتدال، نحو قضية فلسطين والعراق وافغانستان، وكل ما يلم بالمسلمين من أحداث لاسيما، والأمة تعيش حربًا صليبية على ديارها من كافة الاتجاهات، وقد نص ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي (انه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في قواعد الاسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته، وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته، فإذا رأى ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة وحضهم عليها) وقال أيضا رحمه الله في موضع آخر (إنه كان يخطب في كل وقت، بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم)
ولذلك هذا هو الأصل الخطابي، وقوامه وعماده، ولا يمنع وقتئذ الإنباه على كارثة أو حدث أو مجاعة أو مصيبة احتلال .... ولكن لايكثر من الحديث المأساوي بحيث يصبح طابعًا راسخًا على وظيفة المنبر، ويفقده عناصره الأخرى والله الموفق.
ونقصد بها (إظهار الأنا في الأداء الخطابي، وتبرئة النفس من الأخطاء والعثرات وكيل الجروح والنقدات على جمهور المستمعين) !!
وهذا بلا شك أنه جناية وكبر واستعلاء، من شأنه أن يورث مايلي:
(1) غرور الخطيب وتعاظمه على الآخرين، وحرمانه من صفة التواضع التي هي حلية الأنبياء والدعاة عبر الأزمان (واخفض جناحك للمؤمنين)