الصفحة 19 من 22

وثمة طريقة سهلة للتغيير والتعديل، لاسيما للخطب الضاربة، في القدم، ولاتزال محفوظة لدى أصحابها، وهي أن يعمد بعضهم إلى كتابتها ونقلها من جديد بحيث يشرع في نسخها في ورق حديث، ثم ينظر كيف ستنهال عليه التعديلات والتحسينات، ويدرك مدى سهولة الحذف والتقديم والتأخير، والإضافة من عدمها لاسيما لما يلحظه الناس كالنصوص والشواهد والأشعار والفوائد المحددة.

لكن ذلك إنما تستسهله النفوس المجددة، والطامحة للنفع، والتغيير، وتضيق من البرود والجمود، والتقليدية الثابتة والله الموفق والمعين.

(ونعني به المنطلق في اتجاه واحد، كالإيمانيات، لايكاد يتجاوزه، ويغرد ويبدع من خلالها مع إهمال الجوانب المعرفية الأخرى) !!

فهو منبر أُحادي في جانب واحد، هان له وارتاح إليه، كجوانب الرقائق، أو الآداب،، أو القصص، أو الظواهر والعادات ... !!

مع أن المسلك الأرشد في ذلك، والأحكم هو (التنويع) ، فتارة عظة إيمانية وتارة صفة حسنة، أو أدب جميل، وتاره ظاهرة اجتماعية أو وقفات قرآن، أو وهج حديث نبوي ... الخ والمعرفة هنا واسعة، وديمة القراءة ودقة النظر، ستفجر موضوعات لاحد لها، ستكون زادًا للخطيب، وتثريه عقلًا وأداءً واستنباطًا.

وأما التركيز على جانب واحد، السنوات الطوال، فهذا له آثاره غير الحسنة على الناس والمنبر منها:

(1) تصور أن المنبر مخصوص بهذا الاتجاه، وبعث رسالة إلى الناس، أنه لايسوغ تجاوز ذلك!!

(2) تربية أذهان الناس على نمط معرفي واحد، لا يفتح آفاقا إلى المجالات الأخرى، مما قد يورث الجمود والتبلد.

(3) حصول الإملال عند المستمعين، بحيث قد يفكرون في النفور والتغيير أو التأخر كثيرا، بحيث لايسمعون إلا آخر الخطبة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت